أدانت الأمم المتحدة استيلاء مستوطنين إسرائيليين على ثمانية منازل فلسطينية في قرية عين الديوك التحتا عند أطراف أريحا في الضفة الغربية المحتلة، وقالت إن عشرات السكان اضطروا إلى الفرار بعد اعتداءات رافقت دخول المستوطنين إلى المنطقة.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن المستوطنين استخدموا، وفق التقارير التي تلقتها المنظمة، ذخيرة حية واعتدوا جسدياً على فلسطينيين ورشقوهم بالحجارة. وأضاف أن بعض النازحين باتوا من دون مأوى ملائم، فيما أدى إعلان الجيش الإسرائيلي المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة» إلى منع العاملين الإنسانيين من الوصول إلى المتضررين.
وقعت عملية الدخول إلى المنازل بعد ظهر الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ووفق حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، شارك نحو 30 مستوطناً في التحرك. كما أفادت الحركة بورود تقارير عن الاعتداء على ناشطين إسرائيليين وإصابة فلسطيني بطلق ناري في ساقه، وهي تفاصيل تنقلها المصادر بصيغة منسوبة ولم تعلن نتائج تحقيق مستقل بشأنها.
ويتركز الخلاف على ملكية المنازل وقانونية انتقالها. إذ يقول ممثلون عن المستوطنين وحركة «نحالا» اليمينية إن العقارات اشتُريت بصورة قانونية، بينما يؤكد محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل أن وثائق البيع مزورة وأن الأرض تابعة للسلطة الفلسطينية ولا يجوز بيعها. ولم تُحسم هذه الادعاءات المتعارضة قضائياً في المعلومات المتاحة.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن دخول المنازل جرى من دون تنسيق مسبق معه ومن دون إذن، وإن الجهات المختصة تراجع إجراءات الشراء والتبعات الأمنية المترتبة عليها. ويضع هذا الموقف أسئلة حول الوضع القانوني للموقع والخطوات التي قد تتخذها السلطات الإسرائيلية لاحقاً.
تقع عين الديوك التحتا في المنطقة المصنفة «ج» من الضفة الغربية، والخاضعة للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية وفق تقسيمات اتفاقات أوسلو. أما مدينة أريحا المجاورة فكانت أول مدينة تُنقل إلى إدارة السلطة الفلسطينية عام 1994 بموجب اتفاق غزة–أريحا.
وتعد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف تؤكده الأمم المتحدة، بينما تنازع إسرائيل في بعض التوصيفات القانونية. ويعيش أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي في مستوطنات بالضفة الغربية.
وحذرت «السلام الآن» من أن إقامة بؤرة استيطانية داخل المحيط المباشر لأريحا قد تزيد الاحتكاك والعنف وتفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين. في المقابل، وصف مسؤولون في حركة «نحالا» الخطوة بأنها عودة استيطانية إلى المنطقة وربطوها بمشروع توسيع الوجود الإسرائيلي.
وتأتي الواقعة في سياق ارتفاع الاعتداءات المرتبطة بالمستوطنين في أجزاء من الضفة الغربية خلال العام، وتهجير تجمعات فلسطينية من مناطق قريبة من أريحا. ودعت الأمم المتحدة مجدداً إلى وقف أعمال العنف وضمان وصول المساعدات إلى الأسر التي غادرت منازلها.






































