جريدة عرب 24
الأربعاء، 15 أبريل 2026
أديس أبابا / الفاتيكان – قسم المتابعة الدولية
في خضم مواجهة دبلوماسية وروحية غير مسبوقة، اختار البابا ليو الرابع عشر أن يرد على سيل الإهانات القادم من البيت الأبيض بلغة السلام والحوار، وذلك خلال رحلته الجوية المتجهة إلى الكاميرون في مستهل جولة أفريقية تستمر 11 يوماً. وتأتي تصريحات البابا بعد أيام من هجوم حاد شنه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، ووصف الرئيس دونالد ترامب للحبر الأعظم بـ “الضعيف”، على خلفية موقف الفاتيكان المعارض للحرب في إيران.
فانس يهاجم “لاهوت” البابا
اندلعت شرارة التوتر الأخيرة عندما وجه جي دي فانس، الكاثوليكي المتحول، انتقادات لاذعة للبابا خلال فعالية لمنظمة “Turning Point USA” في جامعة جورجيا. وتحدى فانس تصريحات البابا التي أكدت أن “الله ليس بجانب من يحملون السيف”، قائلاً: “كيف يمكنك أن تقول ذلك؟ هل كان الله بجانب الأمريكيين الذين حرروا معسكرات المحرقة؟” وطالب فانس البابا بـ “الالتزام بالأمور الأخلاقية” والابتعاد عن انتقاد الحرب، متهماً إياه بعدم قول الحقيقة في المسائل اللاهوتية. يأتي ذلك رداً على تدوينة للبابا ليو أكد فيها أن “الله لا يبارك أي صراع” وأن “أتباع المسيح، أمير السلام، ليسوا أبداً في صف من يلقون القنابل”.
من “هيبون” الجزائرية: رسالة بحث عن الحقيقة
من على متن الطائرة البابوية، اختار البابا ليو الرد بشكل غير مباشر عبر استحضار زيارته لمدينة “عنابة” الجزائرية (هيبون القديمة)، حيث عاش القديس أغسطينوس.
أبرز ما جاء في حديث البابا للمراسلين:
- البحث عن الوحدة: أكد البابا أن تعاليم القديس أغسطينوس تدعو للبحث عن الله والحقيقة، وهو ما تحتاجه البشرية اليوم لمواجهة “وهم القدرة الكلية” (Delusion of omnipotence) الذي يحيط بحرب إيران.
- جسور مع المسلمين: أشاد البابا باحترام الجزائريين المسلمين للقديس أغسطينوس باعتباره “ابناً عظيماً لأرضهم”، معتبراً أن هذا الموقف يبني الجسور ويعزز الحوار بين الأديان.
- العيش بسلام: قال البابا: “بالرغم من اختلاف معتقداتنا وطرق عبادتنا، يمكننا العيش معاً في سلام، وهذا هو ما يحتاجه العالم اليوم”.
“صور الذكاء الاصطناعي” تثير غضب المتدينين
في المقابل، يواصل الرئيس ترامب تصعيده عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث اضطر مؤخراً لحذف صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة “المسيح الشافي” بعد انتقادات من قاعدته الانتخابية من اليمين الديني ووصفها بـ “التجديف”.
إلا أن ترامب عاد ونشر يوم الأربعاء صورة أخرى تظهره بين يدي المسيح مع تعليق يتحدث عن كشف “الوحوش الشيطانية”، في إشارة إلى خصومه السياسيين، معتبراً أن “الله قد يلعب ورقة ترامب الرابحة”.
غضب في روما وقلق في واشنطن
تشير تقارير صحفية، من بينها ما نشرته “الجارديان”، إلى أن هجمات ترامب وفانس على الفاتيكان لم تلقَ صدى طيباً حتى بين مؤيديهم من الكاثوليك، وفي روما، يدافع أصحاب الأعمال والسياح عن البابا ليو (الأمريكي الأصل)، واصفين إياه بأنه “البابا الذي يستخدم عقله”.
الخلاصة:
بينما يغادر البابا نحو أفريقيا حاملاً رسالة “ال Prince of Peace”، تظل واشنطن حبيسة لغة “السيف والحصار”. إن الصدام الحالي بين الفاتيكان والبيت الأبيض يتجاوز السياسة؛ إنه صراع حول السلطة الأخلاقية في زمن الحرب، حيث يرى البابا أن العنف لا يولد إلا العنف، بينما يرى ترامب وفريقه أن القوة العسكرية هي الطريق الوحيد لـ “النصر”.
عرب 24: سنوافيكم بتغطية حية لجولة البابا في أفريقيا وأصداء تصريحاته في عواصم القرار.
في ظل اتهامات فانس للبابا بـ “الجهل بالواقع العسكري”، هل تعتقد أن موقف الفاتيكان الأخلاقي يمكن أن يشكل ضغطاً حقيقياً على ترامب لإنهاء حرب إيران، أم أن “القومية المسيحية” في أمريكا باتت أقوى من سلطة البابا؟

































