جريدة عرب 24
الأحد، 12 أبريل 2026
برلين – مراسل عرب 24
تعيش العاصمة الألمانية برلين واحدة من أخطر أزماتها السياسية منذ عقود، حيث يواجه ائتلاف “الأسود والأحمر” بقيادة المستشار فريدريش ميرتز (70 عاماً، الاتحاد الديمقراطي المسيحي) خطر الانهيار الوشيك. الأزمة التي اندلعت بسبب الانفجار غير المسبوق في أسعار الوقود، تحولت إلى “حرب شوارع” سياسية داخل الكابينت الوزاري، وضعت المستشار في مواجهة مباشرة مع وزرائه.
تمرد في قلب الكنسلرية
بدأت فصول الأزمة عندما حاول المستشار ميرتز فرض “كلمة فصل” لإنهاء الخلاف بين شريكي الائتلاف، حيث استدعى كلاً من نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينغبايل (48 عاماً، الحزب الاشتراكي الديمقراطي) ووزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه (52 عاماً، الاتحاد المسيحي) إلى مقر المستشارية، مطالباً إياهم بالتوقف عن المشاحنات العلنية والعمل على خطة موحدة لمواجهة أسعار البنزين.
لكن المحاولة باءت بفشل ذريع؛ فبعد ساعات قليلة من الاجتماع، خرج كلينغبايل ليجدد مطالبه بفرض سقف لأسعار الوقود وضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط. وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، ردت الوزيرة رايشه بمقاطعة “قمة اقتصادية” دعا إليها كلينغبايل، وشنت هجوماً علنياً عليه واصفة مقترحاته بأنها “باهظة الثمن، غير فعالة، ومشكوك في دستوريتها”.
ميرتز “المستشار المتردد” وأرقام قياسية في السخط الشعبي
تأتي هذه الحرب الداخلية في وقت يمر فيه المستشار ميرتز بأسوأ مرحلة في حياته السياسية. فبعد 11 شهراً فقط من توليه السلطة، قفزت نسبة عدم الرضا الشعبي عن أدائه من 28% إلى 70%، وهو رقم قياسي في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب.
وتشير التقارير إلى أن ميرتز يشعر بـ “الامتعاض الشديد” من تصرفات وزيرة الاقتصاد، وسط تكهنات صحفية حول إمكانية إقالتها. ومع ذلك، يجد المستشار نفسه مقيداً؛ فإقالة رايشه قد تشعل غضب الجناح اليميني في حزبه، والرضوخ لمطالب الاشتراكيين قد ينهي ما تبقى من “هويته الاقتصادية”.
شبح “غوتنبرغ” والخيارات الصعبة
أعاد الخلاف الحالي إلى الأذهان ذكرى استقالة كارل تيودور zu غوتنبرغ في عام 2009، الذي كان يرفض التدخل الحكومي لإنقاذ الشركات، وهو بالمناسبة الشريك الحالي للوزيرة رايشه. وتصور رايشه نفسها الآن كـ “الحصن الأخير” لاقتصاد السوق الاجتماعي ضد “سياسات التوزيع” التي ينتهجها الاشتراكيون.
وفي ظل هذا التخبط، اجتمعت قيادات الائتلاف في “فيلا بورسيج” ببرلين لمحاولة التوصل إلى حل وسط، حيث تتأرجح الخيارات بين:
- تحديد سقف حكومي لأسعار الوقود (مطلب الاشتراكيين).
- زيادة بدل الانتقال للموظفين (مقترح الاتحاد المسيحي).
- فرض ضريبة أرباح إضافية على شركات النفط.
- تحديد حد أقصى للسرعة على الطرق السريعة (مطلب الخضر والمعارضة).
المعارضة: “سفينة بلا قبطان”
من جانبها، لم تفوت المعارضة الفرصة للهجوم، حيث صرحت كاتارينا دروجي، زعيمة كتلة الخضر، لجريدة “بيلد”: “ألمانيا تبدو حالياً كسفينة بلا قبطان تتقاذفها الأمواج.. المستشار حاول قول كلمة فصل ولم يهتم أحد، وزراؤه يواصلون الشجار، وهذه فضيحة لميرتز”.
ومع هبوط شعبية الحزب الاشتراكي إلى أدنى مستوياتها (12-14%)، يخشى المستشار ميرتز أن يقدم شركاؤه على “هروب انتحاري” من الحكومة نحو المعارضة لاستعادة شعبيتهم، مما قد ينهي تجربته في الحكم قبل أن تكمل عامها الأول.
عرب 24: هل ينجح ميرتز في استعادة زمام المبادرة، أم أن رصيف محطات الوقود سيكون المقصلة التي تطيح بحكومته؟
































