تفشي الحصبة في بنغلاديش يحصد أكثر من 1100 وفاة وسط فجوات التطعيم

هيئة التحرير
Published 5 ساعات ago on 17 أكتوبر, 2026-1 views
طفل يتلقى لقاح الحصبة والحصبة الألمانية خلال حملة تطعيم في دكا
الصورة: Press Information Department / Wikimedia Commons / Public domain

تواجه بنغلاديش تفشياً واسعاً للحصبة أودى بحياة 1147 شخصاً منذ منتصف مارس/آذار وحتى التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفق بيانات نقلتها رويترز عن منظمة الصحة العالمية. وكان 94 في المئة من الوفيات المبلغ عنها بين أطفال دون سن الخامسة، ما يبرز خطورة تراجع التحصين وصعوبة الوصول إلى الأسر الأشد فقراً.

وسجلت البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 178 مليون نسمة، قرابة 202 ألف حالة مشتبه بها خلال الفترة نفسها، بينها نحو 22 ألف حالة مؤكدة مخبرياً. ووصفت رويترز التفشي بأنه الأكبر عالمياً هذا العام من حيث عدد الحالات المشتبه بها، فيما ظلت العدوى منتشرة بعد أشهر من بدء حملة طارئة للتطعيم.

كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في أبريل/نيسان أن العدوى وصلت إلى 58 من أصل 64 مقاطعة في جميع أقاليم البلاد الثمانية، وقدرت آنذاك مستوى الخطر الوطني بأنه مرتفع. وأظهرت البيانات المبكرة أن الأطفال دون الخامسة شكلوا نحو أربعة أخماس الحالات، وأن الوفيات تركزت خصوصاً بين غير المطعمين.

وتحمي جرعتان من اللقاح معظم الأطفال من الحصبة ومضاعفاتها. وتوصي المنظمة بتغطية لا تقل عن 95 في المئة بكلتا الجرعتين لمنع التفشي المستمر. لكن تقديرات منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة تشير إلى أن تغطية الجرعة الأولى في بنغلاديش تراجعت من 96 في المئة عام 2024 إلى 90 في المئة عام 2025، فيما انخفضت تغطية الجرعة الثانية من 93 إلى 86 في المئة.

وجاء التراجع بعد اضطرابات سياسية وإضرابات بين العاملين في القطاع الصحي وتأخر طلبيات اللقاحات وتعطل حملات الاستدراك. كما كشفت مراجعة للبيانات عن مشكلات في تقدير أعداد الأطفال المستهدفين، إذ أظهرت بعض السجلات أحياناً تطعيم أعداد تتجاوز إجمالي الفئة المفترض الوصول إليها، ما يشير إلى أخطاء في العد أو في تحديد حجم السكان.

أطلقت السلطات حملة طارئة في أبريل ومايو/أيار، وقالت إنها أعطت اللقاح لنحو 20 مليون طفل بين ستة أشهر وخمس سنوات. وانخفضت الإصابات مؤقتاً، لكنها عادت إلى الارتفاع؛ ففي سبتمبر/أيلول بلغ المتوسط اليومي نحو 1198 إصابة جديدة. وأظهرت مقارنة لاحقة أن قائمة أطفال لحملة صحية أخرى ضمت أربعة ملايين طفل أكثر من قائمة حملة الحصبة رغم استهداف الفئة العمرية نفسها.

وتشير محاضر اجتماعات راجعتها رويترز إلى أن ضيق الوقت دفع السلطات إلى تنفيذ جولة واحدة فقط من فحوص الجاهزية قبل الحملة بدلاً من أربع جولات معتادة. وتشمل هذه الفحوص توافر التبريد وحصر الأطفال وتجهيز الفرق. كما بقيت نسبة غير المطعمين بين الحالات المؤكدة مرتفعة بعد الحملة، ما دل على استمرار فجوات الوصول.

وفي منطقة سيلهيت بشمال شرق البلاد، قالت عائلات إن فرق الصحة لم تصل إلى قراها إلا بعد وفاة أطفال. وتظهر البيانات الرسمية وفاة 180 طفلاً في المنطقة، بينما تعاني المستشفيات ضغطاً شديداً بالتزامن مع مكافحة موجة من حمى الضنك. كما أن نحو ثلث وظائف العاملين الصحيين شاغرة، وقد لا يكون ما يصل إلى 40 في المئة من الأطفال مسجلين رسمياً، وفق تقديرات أممية ووطنية.

وبدأت الحكومة في نهاية سبتمبر حملة جديدة للوصول إلى 3.4 ملايين طفل فاتهم التطعيم، فيما يطالب خبراء بتوسيع الفئة المستهدفة لتشمل من تجاوزوا الخامسة، إذ يمثلون نحو ثلث الإصابات. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحصبة شديدة العدوى وقد تسبب التهاب الرئة أو الدماغ والعمى والوفاة، لكنها مرض يمكن الوقاية منه بلقاح آمن وفعال.

ولا تعني الأرقام أن اللقاح فشل، بل تكشف أثر انخفاض التغطية وعدم تجانسها بين المناطق. فكلما بقيت تجمعات كبيرة من الأطفال بلا جرعتين، أمكن للفيروس الانتشار حتى إذا بدا المتوسط الوطني قريباً من الهدف. وتقول السلطات إنها تعمل على استعادة التحصين الروتيني وتحسين الرصد، بينما يبقى وقف التفشي رهناً بالوصول الفعلي إلى الأطفال الذين لم تشملهم الحملات السابقة.

Breaking News
error: Content is protected !!