رئيس باراغواي يستقيل والبرلمان يصوت على عزله بعد انهيار بنك رقمي

هيئة التحرير
Published 5 ساعات ago on 5 نوفمبر, 2026-2 views
رئيس باراغواي المستقيل سانتياغو بينيا
الصورة: Senator Rick Scott Press Office / Wikimedia Commons / Public domain

أعلن رئيس باراغواي سانتياغو بينيا استقالته، الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تحت ضغط أزمة سياسية ومالية تفجرت بعد انهيار بنك «أوينو» الرقمي وتجميد حسابات ملايين العملاء. وبعد دقائق من إعلان الاستقالة، صوت مجلس النواب بالإجماع على توجيه اتهامات تمهيداً لعزله، في تطور يعكس اتساع الانقسام داخل الحزب الحاكم نفسه.

وقال بينيا في رسالة مصورة إن قراره يأتي من أجل استقرار البلاد والحفاظ على المؤسسات الديمقراطية. وكان الكونغرس قد بدأ مناقشة إجراءات العزل، بينما خرج آلاف المحتجين إلى شوارع العاصمة أسونسيون مطالبين بمحاسبة المسؤولين واستعادة القدرة على الوصول إلى مدخراتهم.

وتعود الأزمة إلى وضع البنك المركزي «أوينو» تحت الإدارة الإجبارية وبدء إجراءات تصفيته بسبب أزمة في الملاءة المالية. وكان البنك قد توسع بسرعة خلال أقل من خمس سنوات، وأصبح يخدم أكثر من 60 في المئة من البالغين في باراغواي، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وأدى تجميد الحسابات إلى تعطيل وصول عدد كبير من العملاء إلى أموالهم، كما تضررت حسابات مرتبطة بمدفوعات التقاعد والرعاية الصحية.

وتلاحق بينيا اتهامات سياسية بتضارب المصالح وسوء استخدام أموال التقاعد والتستر المؤسسي على مشكلات البنك. وهذه اتهامات وجهها نواب من المعارضة ومنشقون عن حزب كولورادو المحافظ الذي ينتمي إليه الرئيس. وكان بينيا مساهماً حتى مارس/آذار 2025 في مجموعة «فاسكيز» التي تسيطر على البنك، وهو ما وضع علاقته السابقة بالمؤسسة في قلب الجدل. ولم يصدر حكم قضائي يثبت هذه الاتهامات حتى الآن.

ووفق المسار الدستوري المعلن، كان من المنتظر أن يجتمع مجلسا الكونغرس لقبول الاستقالة رسمياً، ثم يؤدي نائب الرئيس بيدرو أليانا اليمين رئيساً للبلاد. ومن المتوقع أن يكمل أليانا الولاية الرئاسية الحالية حتى أغسطس/آب 2028، على أن يختار المشرعون نائباً جديداً للرئيس.

ويحمل تصويت مجلس النواب على العزل، حتى بعد إعلان الاستقالة، دلالة سياسية وقانونية تتجاوز مجرد انتقال السلطة. فقد أراد النواب تثبيت موقفهم من مسؤولية الرئيس عن الأزمة، بينما لا تزال الأولوية العملية للحكومة والسلطات الرقابية هي حماية المودعين وتحديد حجم الخسائر وكيفية إعادة الأموال المجمدة.

ويمثل انهيار «أوينو» اختباراً صعباً للنظام المالي في باراغواي، لأن قاعدة عملائه الواسعة جعلت الأزمة تمس شريحة كبيرة من السكان خلال وقت قصير. كما أن دخول أموال التقاعد والرعاية الصحية في القضية يزيد الضغط على المؤسسات لتقديم جدول واضح للتسوية ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وتأتي الاستقالة بعد يومين من تدخل البنك المركزي، ما يظهر سرعة تحول أزمة مصرفية إلى أزمة حكم. وستتحدد آثارها في الأيام المقبلة وفق قدرة السلطة الانتقالية على ضمان استمرارية المؤسسات، وتهدئة الاحتجاجات، والإفصاح عن الوضع المالي للبنك، وتأمين وصول العملاء إلى أموالهم.

Breaking News
error: Content is protected !!