جريدة عرب 24
الأربعاء، 15 أبريل 2026
واشنطن – قسم المتابعة الدولية
في خطوة قد تغير وجه صناعة المكملات والعلاجات الحيوية في الولايات المتحدة، بدأت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أولى خطواتها نحو احتمال السماح للصيدليات التركيبية (Compounding Pharmacies) بإنتاج سبعة أنواع من “الببتيدات” المحظورة حالياً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. وتأتي هذه التحركات وسط طفرة غير مسبوقة في الإقبال على هذه المركبات لأغراض مكافحة الشيخوخة، وتحسين الأداء البدني، وعلاج الأمراض المزمنة.
ضوء أخضر في يوليو القادم
أعلنت الوكالة في إشعار بالسجل الفيدرالي يوم الأربعاء، عن تحديد موعد لاجتماع لجنة استشارية من الخبراء في أواخر يوليو المقبل، لمناقشة إدراج هذه الببتيدات ضمن القائمة المسموح بتركيبها. وتستهدف هذه المركبات استخدامات متنوعة تشمل:
- علاج التهاب القولون التقرحي.
- تسريع التئام الجروح.
- مكافحة الالتهابات والسمنة.
- علاج الأرق وتحسين جودة النوم.
روبرت كينيدي جونيور: الداعم الأكبر
تتزامن هذه التحركات مع موقف واضح من وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت كينيدي جونيور، الذي وصف نفسه بأنه “معجب كبير” بالببتيدات. وأكد كينيدي في عدة مناسبات، كان آخرها ظهوره في “بودكاست جو روغان” في فبراير الماضي، أنه استخدمها شخصياً بنتائج ممتازة لعلاج بعض الإصابات، معرباً عن رغبته في جعلها متاحة بشكل أوسع للجمهور الأمريكي.
“تكديس الببتيدات” ومخاوف العلماء
الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية التي تعمل كبنات بناء للبروتينات. وبينما حققت بعض الببتيدات نجاحاً هائلاً كأدوية معتمدة (مثل الأنسولين وعقاقير التخسيس GLP-1)، يحذر الخبراء من الصيغ غير المعتمدة التي تُروج عبر “المؤثرين” وشركات الرعاية الصحية عن بعد.
تحذير أكاديمي: يقول بول كنوبفلر، البروفيسور في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا ديفيس: “هناك القليل جداً من البيانات العلمية، لدرجة أنه من الصعب حتى تحديد جميع المخاطر المحتملة. إن السماح بإنتاجها دون تجارب سريرية صارمة قد يعرض الجمهور للخطر”.
وتبرز ممارسة تُعرف بـ “تكديس الببتيدات” (Peptide Stacking)، حيث يقوم المستخدمون بدمج أنواع مختلفة منها لتحقيق نتائج مضاعفة، وهي ممارسة لم تخضع لاختبارات كافية للتأكد من سلامتها على المدى الطويل.
“السوق الرمادية” تضغط على الصيدليات
يرى سكوت برونر، الرئيس التنفيذي لتحالف الصيدليات التركيبية، أن القيود الحالية خلقت “سوقاً رمادية” خطيرة. وأوضح في بريد إلكتروني أن الصيدليات القانونية تتعرض لضغوط هائلة من المرضى والأطباء لتحضير هذه العقاقير، لكنها لا تزال ممنوعة قانوناً. هذا الفراغ استغله “لاعبون غير شرعيين” يبيعون هذه المركبات مباشرة للمرضى دون وصفة طبية، مما يزيد من مخاطر التلوث أو تعاطي جرعات غير دقيقة.
الخطوات القادمة
من المتوقع أن يتبع اجتماع يوليو سلسلة من المراجعات، حيث أعلنت الـ FDA عن اجتماع آخر بحلول فبراير 2027 للنظر في خمسة ببتيدات إضافية. ومع وجود شواغر في اللجنة الاستشارية، يُتوقع تعيين أعضاء جدد قد يميلون لتبني رؤية الوزير كينيدي في تسهيل الوصول لهذه “العلاجات الواعدة”.

































