جمعت المفوضية الأوروبية في بروكسل وفوداً من أوكرانيا والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب ممثلين عن حلف شمال الأطلسي والبنك الدولي، لبحث إعادة إعمار أوكرانيا وآفاق اقتصادها بعد الحرب.
وعُقد الاجتماع الأربعاء في إطار مسار دبلوماسي أوسع يهدف إلى إعداد تصور لمرحلة ما بعد الحرب، بالتوازي مع جهود التوصل إلى تسوية دائمة. وركزت المناقشات على السيناريوهات الممكنة للتنمية الاقتصادية، والأدوات المالية والمؤسسية اللازمة لدعم النمو وجذب رأس المال الخاص.
وقالت المفوضية إن برنامج الإصلاح الذي تنفذه كييف ضمن مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يمثل عنصراً أساسياً للاستقرار وبناء ثقة المستثمرين واستقطاب التمويل الدولي. ولم تعلن الأطراف عن اتفاق تمويلي جديد أو جدول زمني نهائي للإعمار، ما يجعل الاجتماع خطوة لتنسيق الإطار العام أكثر منه مؤتمراً لإقرار تعهدات محددة.
وتأتي مشاركة البنك الدولي لأن حجم الدمار يتطلب أدوات تتجاوز الموازنات الحكومية والمساعدات الطارئة. وقدّرت دراسة مشتركة صدرت في فبراير/شباط عن الحكومة الأوكرانية والبنك الدولي والمفوضية الأوروبية والأمم المتحدة احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 588 مليار دولار خلال عشر سنوات، استناداً إلى الأضرار المسجلة حتى نهاية 2025.
وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي قدّم لأوكرانيا 231.5 مليار يورو منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق. وتشمل المساعدات مجالات عسكرية ومالية وإنسانية، إلى جانب دعم عمل الدولة والبنية التحتية. ويبحث المشاركون الآن كيفية الانتقال من الاستجابة للحرب إلى نموذج طويل الأجل يربط الإصلاحات بالاستثمار وإعادة بناء القطاعات المتضررة.
وجاءت محادثات بروكسل بعد اجتماعات سابقة في ميامي، ومع استمرار اتصالات تشارك فيها واشنطن وكييف وعواصم أوروبية. كما تسبق جولة محادثات ثلاثية مقررة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، يفترض أن تتناول ترتيبات الأمن وخفض التصعيد ومساعي إنهاء الحرب.
وتحاول الدول الأوروبية ضمان حضورها في مناقشات التسوية والإعمار، نظراً إلى أثر أي اتفاق على أمن القارة وميزانياتها وعلى مستقبل عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. وتشارك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في هذا المسار بصفتها مجموعة أوروبية رئيسية، فيما يركز حلف الناتو على الضمانات الأمنية ويقدم البنك الدولي خبرته في تقييم الأضرار وتمويل مشاريع التعافي.
غير أن الانتقال إلى التنفيذ سيعتمد على تطورات الحرب وشكل أي اتفاق سياسي، إضافة إلى قدرة أوكرانيا على مواصلة إصلاح الإدارة والقضاء ومكافحة الفساد. وتعد هذه الجوانب حاسمة للدول المانحة وللمستثمرين الذين قد يُطلب منهم تمويل جزء كبير من إعادة البناء.
وبذلك يضع اجتماع بروكسل ملفات السلام والأمن والاقتصاد في مسار مترابط: فإعادة الإعمار تحتاج إلى ضمانات تمنع تجدد القتال، بينما يحتاج الاستقرار السياسي إلى اقتصاد قادر على توفير الوظائف والخدمات. ومن المتوقع أن تستمر الفرق المشاركة في تطوير ما وصفته المفوضية بإطار للازدهار بالتعاون بين كييف وواشنطن والشركاء الأوروبيين والدوليين.






































