أظهرت استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في إسرائيل تعادلاً حاداً بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر المعارض بقيادة غادي آيزنكوت، من دون حصول أي طرف على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. وبدأ فرز الأصوات بعد انتخابات شهدت أعلى نسبة مشاركة منذ أكثر من عشرين عاماً.
وبحسب التقديرات المحدثة لقناتي «كان» و«القناة 13»، حصل كل من المعسكرين على 51 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، أي أقل بعشرة مقاعد من عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعداً. وأظهرت تقديرات شبكات أخرى فروقاً محدودة، ما يؤكد أن النتيجة النهائية ومسار مفاوضات الائتلاف سيحددان شكل الحكومة المقبلة.
وتشير الاستطلاعات إلى بقاء حزب الليكود بزعامة نتنياهو أكبر حزب منفرد، مع تقديرات تراوحت بين 24 و27 مقعداً. وجاء حزب «ياشار» الوسطي بقيادة آيزنكوت في المركز الثاني بنحو 21 أو 22 مقعداً. غير أن حجم الحزب الأكبر لا يكفي وحده للحكم في النظام البرلماني الإسرائيلي، إذ يتعين بناء ائتلاف يحظى بثقة أغلبية أعضاء الكنيست.
وسجلت الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب نتيجة قوية وغير مسبوقة في استطلاعات ما بعد التصويت، إذ قدرت حصتها بين 17 و18 مقعداً. وقد تجعل هذه الكتلة دعمها المباشر أو غير المباشر حاسماً في حسابات الأغلبية، لكن آيزنكوت لم يكن قد أعلن قبل الاقتراع التزاماً واضحاً بالتعاون مع القوائم العربية، فيما أعلن نتنياهو رفضه تشكيل حكومة تعتمد على دعمها.
وأعلن الزعيمان عزمهما محاولة تشكيل الحكومة. وقال آيزنكوت أمام أنصاره إن الناخبين اختاروا التغيير وإنه سيعمل على بناء حكومة جديدة، بينما أكد نتنياهو أن الليكود ما زال القوة الأكبر وأنه يسعى إلى حكومة يمينية قوية. ولا تعني هذه التصريحات حسم التكليف، إذ تبدأ بعد إعلان النتائج مشاورات بين الرئيس والأحزاب لتحديد الشخصية الأقدر على جمع أغلبية برلمانية.
وبلغت نسبة المشاركة عند إغلاق صناديق الاقتراع 77.7 في المئة، بما يعادل 5,695,682 ناخباً، وهي الأعلى منذ أكثر من عقدين. وتعكس المشاركة المرتفعة أهمية الانتخابات بعد سنوات من الحرب والانقسام السياسي والأمني، لكنها لا تزيل الغموض الذي أظهرته استطلاعات الخروج.
وتبقى الأرقام أولية، لأن استطلاعات الخروج تقوم على سؤال عينة من الناخبين بعد التصويت ولها هامش خطأ. ومن المتوقع ظهور نتائج أولية مع تقدم فرز الأصوات، بينما قد يستغرق تثبيت النتيجة النهائية عدة أيام. كما يمكن للأصوات المتأخرة أو تحرك حزب قرب نسبة الحسم أن يغير توزيع المقاعد بين المعسكرات.
وفي حال استمر التعادل، ستتركز المفاوضات على الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية، وقد تستغرق عملية بناء ائتلاف وقتاً طويلاً. أما إذا فشل أي مرشح في جمع 61 نائباً، فقد تتجه البلاد إلى حكومة أقلية بترتيبات دعم من الخارج أو إلى استمرار المأزق السياسي. وحتى إعلان النتائج الرسمية، تبقى الخلاصة الأساسية أن الانتخابات لم تمنح نتنياهو أو آيزنكوت تفويضاً واضحاً للحكم منفرداً.






































