منح البرلمان الأوروبي جائزة ساخاروف لحرية الفكر لعام 2026 إلى المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها، في قرار يكرم دور المحكمة في ملاحقة أخطر الجرائم الدولية ويأتي في وقت تواجه فيه عقوبات وضغوطاً سياسية متزايدة.
وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا النتيجة يوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول. والجائزة هي أبرز تكريم يمنحه الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان وحرية الفكر، وقد حملت منذ تأسيسها اسم العالم والمنشق السوفيتي أندريه ساخاروف.
وتتخذ المحكمة الجنائية الدولية من لاهاي مقراً لها، وتعمل بموجب نظام روما الأساسي لمحاسبة الأفراد المتهمين بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان عندما تتوافر لها الولاية القضائية. وهي محكمة مستقلة عن الأمم المتحدة، وتعتمد في عملها على تعاون الدول الأعضاء في تنفيذ أوامرها وقراراتها.
وجاء اختيار المحكمة بعد منافسة مع مرشحين آخرين في القائمة النهائية، هما المحامي والسياسي التنزاني توندو ليسو، والشقيقتان الإيرانيتان ترانه ورومينا رحيمي اللتان رُشحتا نيابة عن أشخاص تعرضوا للاضطهاد على يد السلطات الإيرانية، وفق تقرير «يورونيوز».
ويحمل القرار رسالة سياسية واضحة في ظل العقوبات الأميركية التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المحكمة في 9 أكتوبر. وربطت واشنطن إجراءاتها بانتقاداتها لمذكرة توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتحقيقات المحكمة في سلوك قوات أميركية في أفغانستان. وقد أثارت العقوبات دعوات داخل البرلمان الأوروبي لاتخاذ خطوات لحماية المحكمة والعاملين والمتعاونين معها من آثار القيود الأميركية.
وقالت النائبة الفرنسية كلوي ريديل، التي شاركت في ترشيح المحكمة، إن القرار يعكس تمسك مؤيديه بسيادة القانون والعدالة الدولية. وفي المقابل، لا يغير منح الجائزة الوضع القانوني للعقوبات ولا يحسم الخلافات السياسية والقانونية المحيطة بعمل المحكمة، لكنه يمنحها دعماً مؤسسياً بارزاً من البرلمان الأوروبي.
ورحبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بالقرار، وقال مدير المناصرة لدى الاتحاد الأوروبي فيليب دام إن الجائزة تعترف بالدور الحيوي للمحكمة بالنسبة إلى ضحايا أخطر الجرائم. ودعا الدول الأعضاء في المحكمة والمفوضية الأوروبية إلى زيادة الحماية من آثار العقوبات الأميركية، وهو موقف صادر عن المنظمة وليس إعلاناً عن إجراء أوروبي جديد.
وكان نواب أوروبيون من كتل سياسية مختلفة قد طالبوا المفوضية باستخدام الأدوات المتاحة، ومنها ما يعرف بقانون الحجب الأوروبي، للحد من تأثير عقوبات دول أخرى على مؤسسات وأفراد أوروبيين. لكن «يورونيوز» أفادت بأن الاتحاد لم يتخذ حتى إعلان الجائزة إجراءً تنفيذياً ملموساً بهذا الشأن.
وتضع الجائزة المحكمة وموظفيها في قائمة فائزين سابقة تضم شخصيات ومنظمات مثل نيلسون مانديلا وأليكسي نافالني. ويؤكد الاختيار أن الجدل حول استقلال القضاء الدولي وحماية العاملين فيه بات جزءاً أساسياً من السياسة الخارجية وملف حقوق الإنسان داخل الاتحاد الأوروبي.






































