خاص – عرب 24
برلين – واشنطن
في خطوة تعكس تصدعاً غير مسبوق في جبهة “الناتو”، أعلن البنتاغون رسمياً البدء في سحب 5000 جندي أمريكي من الأراضي الألمانية، تزامناً مع تصعيد كلامي حاد من الرئيس دونالد ترامب ضد حلفائه الأوروبيين، واصفاً مواقفهم تجاه الحرب في إيران بـ “الفظيعة”.
ألمانيا في مرمى النيران السياسية
جاء قرار تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، التي تعد أكبر قاعدة للقوات الأمريكية في أوروبا، كرد فعل مباشر على تصريحات المستشار الألماني فريدريك ميرتس، الذي اعتبر أن الولايات المتحدة تعرضت “للإهانة” من قبل طهران.
ونقلت مصادر من داخل البنتاغون لـ “عرب 24” أن الإدارة الأمريكية اعتبرت تصريحات ميرتس “غير مفيدة وغير لائقة”، مما دفع الرئيس ترامب لمطالبة المستشار الألماني بـ “إصلاح بلده المحطم” بدلاً من توجيه الانتقادات لواشنطن. ومن المتوقع أن تستغرق عملية الانسحاب، التي تشمل لواءً قتالياً وكتيبة نيران بعيدة المدى، ما بين ستة إلى اثني عشر شهراً.
التمرد المتوسطي: إسبانيا وإيطاليا ترفضان “حرب ترامب”
لم تتوقف الضغوط عند برلين، بل امتدت لتشمل روما ومدريد. فقد هدد ترامب بسحب القوات من إيطاليا وإسبانيا رداً على ما وصفه بـ “الخذلان” في تأمين مضيق هرمز ورفض تقديم الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية ضد إيران.
- في مدريد: تمسك رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بموقفه الرافض لاستخدام القواعد المشتركة (روتا ومورون) كمنطلق للهجمات على إيران، مؤكداً أن مدريد لن تكون “شريكة في حرب غير قانونية”.
- في روما: دخلت العلاقات في نفق مظلم بعد رفض إيطاليا مرور طائرات سلاح الجو الأمريكي المحملة بالأسلحة عبر قاعدة “سيجونيلا” في صقلية، وهو ما فجر صداماً كلامياً بين ترامب ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، خاصة بعد انتقاد الأخيرة لهجوم ترامب على البابا ليو وتنديده بالحرب.
قلق في واشنطن: “نطلق النار على أقدامنا”
على الصعيد الداخلي الأمريكي، لم يحظَ قرار الانسحاب بإجماع؛ حيث حذر خبراء عسكريون ونواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من خطورة هذه الخطوة.
وفي تصريح لافت، اعتبر النائب الجمهوري دون بيكون أن الهجمات على حلفاء الناتو تضر بالمصالح الأمريكية مباشرة، قائلاً: “المطارات في ألمانيا تمنحنا وصولاً استراتيجياً لثلاث قارات.. نحن نطلق النار على أقدامنا”. يشار إلى أن الكونجرس كان قد مرر تشريعاً في وقت سابق يحد من قدرة الرئيس على تقليص القوات في أوروبا إلى ما دون 76 ألف جندي، مما يضع البيت الأبيض في مواجهة قانونية محتملة.
هل يقترب “الناتو” من النهاية؟
لوح ترامب صراحة بإمكانية الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأول من أبريل الماضي، معتبراً أن الحلفاء لا يقومون بدورهم العادل في الإنفاق الدفاعي الذي يطالب ترامب برفعه إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ورغم أن القوانين الأمريكية الحالية تجعل الانسحاب من الحلف أمراً معقداً يتطلب موافقة الثلثين في مجلس الشيوخ، إلا أن المراقبين في بروكسل يرون أن “الثقة قد انكسرت بالفعل”، وأن المظلة الأمنية الأمريكية التي استقرت لثمانية عقود فوق أوروبا باتت اليوم في مهب الريح.































