أقر ألكسندر فوتشيتش، الزعيم الذي هيمن على السياسة الصربية لأكثر من عقد، بهزيمة قائمته أمام حركة يقودها طلاب في الانتخابات البرلمانية المبكرة، في تحول سياسي كبير أعقب قرابة عامين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وقال فوتشيتش أمام أنصاره في بلغراد إن النتائج الأولية توضح خسارة قائمته وفوز «قائمة الطلاب»، مقدراً حصولها على ما بين 135 و140 مقعداً في البرلمان المؤلف من 250 مقعداً، مقابل نحو 105 مقاعد لقائمته. وتحتاج أي كتلة إلى 126 مقعداً لتأمين الأغلبية.
وقدرت عينة ممثلة أعدها مركز CeSID ومؤسسة Ipsos حصول قائمة الطلاب على 138 مقعداً، مقابل 104 مقاعد للحزب التقدمي الصربي، على أن تذهب المقاعد المتبقية إلى قوائم تمثل أقليات قومية. وكانت النتائج النهائية الرسمية لا تزال قيد الاستكمال، ما يفسر الفروق المحدودة بين التقديرات المنشورة.
وفور إعلان فوتشيتش، خرجت احتفالات في بلغراد ومدن أخرى، بينما رحب أنصار الحركة الطلابية بالنتيجة باعتبارها بداية مرحلة سياسية جديدة. وقال ممثلون عن القائمة إن أولوياتهم تشمل تقوية المؤسسات ومكافحة الفساد واستعادة المساءلة العامة.
ترجع جذور الحركة إلى انهيار مظلة خرسانية في محطة قطارات نوفي ساد في نوفمبر 2024، وهو حادث أودى بحياة 16 شخصاً وأثار احتجاجات واسعة بسبب اتهامات بالفساد وضعف الرقابة على مشروعات البنية التحتية. ونفت الحكومة والحزب الحاكم تلك الاتهامات، لكن الحركة توسعت من الجامعات إلى شرائح اجتماعية ومهنية متعددة.
وسجلت الانتخابات مشاركة مرتفعة. فقد قدر مراقبون نسبة الإقبال بنحو 67.6 في المئة قبيل إغلاق الصناديق، فيما قالت تقارير أخرى إنها اقتربت من 70 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ تفكك يوغوسلافيا عام 1992. وكان نحو 6.5 ملايين ناخب مؤهلين للتصويت بين 18 قائمة.
وفي المقابل، وثقت منظمات مراقبة محلية حالات ضغط على ناخبين ومشكلات تتعلق بسرية الاقتراع وتصوير أوراق التصويت ومحاولات شراء أصوات. ولا تلغي هذه التقارير النتيجة الأولية، لكنها تضع نزاهة بعض الإجراءات ضمن الملفات التي ستحتاج إلى مراجعة مؤسساتية.
وهنأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قائمة الطلاب، وأبدت استعداد الاتحاد الأوروبي لدعم إصلاحات سيادة القانون وحرية الإعلام ومكافحة الفساد. وتتمتع صربيا بصفة دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، غير أن مسارها تعثر طويلاً بسبب مخاوف تتعلق بالديمقراطية والقضاء والإعلام.
وتنتقل الأنظار الآن إلى اعتماد النتائج النهائية وتشكيل الحكومة. فالفوز الأولي يمنح الحركة أغلبية محتملة، لكن تحويل تحالف احتجاجي واسع إلى إدارة متماسكة للدولة سيشكل اختبارها السياسي الأول.






































