علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تطبيق حزمة جديدة وواسعة من العقوبات والرسوم على روسيا قبل دخولها حيز التنفيذ، مستنداً إلى بند يسمح بالإعفاء عندما ترى الإدارة أن ذلك يخدم المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. وأثار القرار انتقادات من أوكرانيا ومن مشرعين أميركيين في الحزبين، بينما رحبت به موسكو.
وكان الكونغرس قد أقر الإجراءات ضمن قانون يستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا، ولا سيما قطاع الطاقة، ثم وقّع ترامب القانون في سبتمبر/أيلول. لكن مذكرة رئاسية صدرت في 16 أكتوبر/تشرين الأول فعّلت إعفاءً منصوصاً عليه في التشريع، وأكد البيت الأبيض أنه أرسل إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن القرار يصب في المصلحة الوطنية، إلى جانب تقرير يشرح الأساس الذي استند إليه.
ولا يلغي القرار العقوبات الأميركية السابقة المفروضة بموجب أوامر تنفيذية مرتبطة بأنشطة الحكومة الروسية. لكنه يوقف في الوقت الراهن التدابير الجديدة التي كان من المقرر أن تبدأ تلقائياً بعد مهلة حددها القانون، وبينها رسوم وعقوبات مرتبطة بروسيا وبجهات كبيرة تشتري الطاقة الروسية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقد الخطوة، وقال إن تخفيف الضغط الاقتصادي ومنح موسكو مكاسب مالية يشجعان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب. وربط زيلينسكي توقيت القرار بهجمات روسية مكثفة استهدفت منشآت الطاقة الأوكرانية، محذراً من محاولة دفع البلاد نحو انقطاعات واسعة للكهرباء والتدفئة قبيل الشتاء.
وبحسب السلطات الأوكرانية، استهدفت الضربات أكثر من 15 منشأة مهمة لتوليد الكهرباء ونقلها في مناطق عدة، وخلفت قتلى وجرحى وتركت مئات الآلاف من السكان من دون كهرباء أو تدفئة. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة وفورية من جميع التفاصيل الميدانية التي تعلنها أطراف الحرب.
في المقابل، وصف كيريل دميترييف، مبعوث الكرملين للتعاون الاقتصادي الدولي، تعليق العقوبات بأنه لحظة مهمة وتاريخية، معتبراً أنه يفتح المجال أمام الحوار والتعاون. ويشارك دميترييف في اتصالات مع مبعوثين أميركيين بشأن مسار محتمل لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.
كما واجه القرار اعتراضات داخل الولايات المتحدة. وانتقد مشرعون جمهوريون وديمقراطيون تعليق الحزمة، معتبرين أنه يخفف الضغط على موسكو في وقت تتواصل فيه الهجمات على أوكرانيا. أما ترامب فدافع عن استخدام الإعفاء، فيما لم يقدم البيت الأبيض علناً تفاصيل كاملة عن المبررات الواردة في التقرير المرسل إلى الكونغرس.
ويأتي القرار بعد اتفاق مثير للجدل يتعلق بشراء الولايات المتحدة وقود ديزل روسياً في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وقرب انتخابات التجديد النصفي الأميركية. ويضع هذا التحول حلفاء واشنطن الأوروبيين أمام أسئلة جديدة بشأن تنسيق سياسة العقوبات، ومدى استعداد الإدارة الأميركية لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادي على موسكو خلال الأسابيع المقبلة.






































