بدأت روسيا وأوكرانيا هدنة محلية محدودة حول مدينة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية في منطقة خيرسون، بهدف إدخال مساعدات إنسانية وتهيئة ممرات لخروج المدنيين من مدينة تعاني نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والأدوية. وأكد مسؤولون من الجانبين يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 أن وقف إطلاق النار كان صامداً خلال ساعاته الأولى.
دخلت الهدنة حيز التنفيذ عند الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، ومن المقرر أن تستمر حتى نهاية الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. وقالت واشنطن إن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب ساهمت في التوسط للوصول إليها، بمشاركة البابا ليو الرابع عشر، بعد مناشدات للسماح بإيصال الغذاء والدواء وإجلاء الراغبين في المغادرة.
تقع أوليشكي على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو مقابل مدينة خيرسون، وسيطرت عليها القوات الروسية في الأيام الأولى من الغزو الشامل في فبراير/شباط 2022. وتعرضت المدينة لدمار واسع، كما تضررت بشدة من الفيضانات التي أعقبت انهيار سد كاخوفكا عام 2023.
كان عدد سكان أوليشكي قبل الحرب نحو 24 ألف نسمة. وتقدر كييف بقاء ما يصل إلى ستة آلاف شخص، بينهم نحو 200 طفل، في المدينة والمناطق المحيطة بها، بينما يعيش قرابة 1700 شخص داخل المدينة نفسها. وتقول تقارير ميدانية إن الكهرباء والغاز والمياه الجارية منقطعة منذ فترة طويلة، وإن متاجر المدينة مغلقة، ما دفع بعض السكان إلى الاعتماد على كميات ضئيلة من الأرز أو الحنطة السوداء وعلى نباتات برية للبقاء.
تستهدف العملية الإنسانية إدخال الإمدادات وإزالة الألغام والعبوات من طرق رئيسية قبل إجلاء مدنيين مخطط له يوم الجمعة. لكن تفاصيل التسجيل ومسارات الخروج والوجهة النهائية لم تتضح بالكامل. كما يخشى بعض السكان أن يتجدد إطلاق النار أثناء الحركة أو أن تكون الطرق الآمنة المتاحة موجهة فقط إلى المناطق التي تسيطر عليها روسيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن وحدات هندسية بدأت استطلاع الطرق وإزالة المتفجرات، فيما ذكر مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس أنه انتقل إلى المنطقة لتنسيق المهمة. وأعلنت السلطات الأوكرانية أنه لم تسجل انتهاكات للهدنة من أي طرف حتى مساء الثلاثاء.
وتزيد طبيعة المنطقة صعوبة المهمة. فالطرق المؤدية إلى أوليشكي مزروعة بالألغام ومعرضة لهجمات الطائرات المسيرة، كما دمرت الجسور التي كانت تربط ضفتي دنيبرو. وروى أشخاص غادروا المدينة أنهم اضطروا إلى السير لمسافات طويلة عبر مسارات خطرة، فيما يحتاج كثير من الباقين، وبينهم مرضى ومسنون، إلى مساعدة لا تسمح لهم ظروفهم بالحركة من دون تنظيم مسبق.
ورغم وصف مسؤول أوكراني الاتفاق بأنه أكبر خفض للتصعيد منذ عام 2022، تبقى الهدنة محصورة جغرافياً ولا تمثل وقفاً أوسع للحرب. فقد استمرت الضربات في مناطق أخرى، وأدت هجمات روسية على كييف إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، كما تضرر جسر وموقع جامعي. وفي المقابل أعلنت السلطات الروسية سقوط قتيل وإصابات في هجوم بطائرة مسيرة على بريانسك.
وتحمل هدنة أوليشكي أهمية إنسانية مباشرة، لكنها ستكون أيضاً اختباراً لقدرة الطرفين والوسطاء على تنفيذ ترتيبات محدودة وسط استمرار القتال. وسيعتمد نجاحها على وصول القوافل بأمان، وإزالة الألغام، ومنح المدنيين خياراً فعلياً بشأن المكان الذي يرغبون في الانتقال إليه.






































