أكدت وكالة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني تصنيف المغرب الطويل الأجل عند مستوى BB+ مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة. هذا التأكيد يمثل شهادة ثقة دولية في السياسات الاقتصادية والمالية التي تتبعها المملكة المغربية، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة التي تؤثر على العديد من الاقتصادات الناشئة. أرجعت الوكالة هذا القرار إلى جملة من العوامل الأساسية التي تدعم استقرار الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها السياسات الماكرو اقتصادية السليمة التي تبنتها الحكومة لضبط التوازنات المالية.
تطرقت الوكالة أيضاً إلى توافر احتياطيات خارجية كافية لدى المغرب، وهو ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية ويحافظ على استقرار العملة الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، أشارت الوكالة إلى الدعم القوي والمستمر الذي تحظى به المملكة، سواء من شركائها الدوليين أو من خلال التزام السلطات المغربية بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية. هذا الدعم يلعب دوراً محورياً في تعزيز مكانة المغرب كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، حيث يثق المستثمرون في القدرة على إدارة التحديات المالية بكفاءة وشفافية.
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، توقع تقرير وكالة فيتش اتساعاً طفيفاً في عجز الميزانية العامة للمغرب خلال عام 2026. هذا التوقع يأتي في سياق الجهود الحكومية المستمرة لدعم الاقتصاد الوطني والإنفاق على المشاريع التنموية والاجتماعية الكبرى. ترى الوكالة أن هذا الاتساع الطفيف لا يقلل من صلابة الاقتصاد الوطني، خاصة وأن المملكة تعمل على تنويع مصادر دخلها وزيادة كفاءة إنفاقها العام. تعتبر هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل، مع الحفاظ على مستوى ديون يمكن إدارته.
يأتي هذا التقرير ليؤكد مرة أخرى أن الاقتصاد المغربي يتمتع بمرونة كبيرة وقدرة على الصمود رغم الظروف المالية العالمية الصعبة. إن تأكيد تصنيف فيتش يعزز الثقة لدى المقرضين الدوليين والمستثمرين، مما يسهل على المملكة الحصول على التمويلات الضرورية بشروط مناسبة لتمويل مشاريعها الاستراتيجية. تتطلع المملكة إلى مواصلة العمل بنفس الوتيرة لتعزيز النمو الاقتصادي، مع التركيز على دعم القطاعات الإنتاجية التي توفر فرص عمل للشباب وتساهم في رفع مستوى المعيشة للمواطنين، مما يرسخ مكانة المغرب كنموذج للاستقرار الاقتصادي في منطقة شمال إفريقيا.




































