جريدة عرب 24
الخميس، 23 أبريل 2026
واشنطن – قسم المتابعة الدولية (عن تيم بالك – نيويورك تايمز)
في تحول دراماتيكي يعكس عمق الانقسام داخل المعسكر المحافظ الأمريكي، أعرب الإعلامي الشهير تاكر كارلسون عن ندمه الشديد لدعمه وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مجدداً، مؤكداً أنه سيظل “مُعذَّباً” بسبب الدور الذي لعبه في تمهيد الطريق لهذه الرئاسة التي قادت البلاد إلى حرب مع إيران.
“لحظة لمصارعة الضمير”
خلال حلقة من بودكاسته الخاص بُثت يوم الاثنين، اعترف كارلسون -الذي كان أحد أقرب حلفاء ترامب خلال حملة 2024- بأنه يتحمل جزءاً من المسؤولية عما يحدث الآن.
وقال كارلسون في حوار مع شقيقه “باكلي”: “لا يكفي أن أقول إنني غيرت رأيي.. إنها لحظة لمصارعة ضمائرنا. سأظل مُعذَّباً بسبب هذا لفترة طويلة، وأريد أن أقول إنني آسف لأنني ضللت الناس”.
الشرارة: حرب إيران و”تهديد عيد الفصح”
كارلسون، المعروف بمعارضته الشديدة للتدخلات العسكرية الخارجية، بدأ صدامه العلني مع ترامب منذ أسابيع بسبب الحرب مع إيران، والتي تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضونها.
- تهديد “الجحيم”: بدا كارلسون مصدوماً بشكل خاص من التهديد الذي وجهه ترامب لإيران في “أحد الفصح”، حيث قال إن الإيرانيين سيعيشون في “الجحيم” إذا لم يفتحوا مضيق هرمز.
- وصف “الشر”: حث كارلسون مسؤولي البيت الأبيض على الوقوف في وجه الرئيس، واصفاً سلوك ترامب بأنه “شرير”.
ترامب يرد: “تاكر بحاجة لطبيب نفسي”
لم يتأخر رد فعل الرئيس ترامب، الذي استخدم منصته “تروث سوشيال” لشن هجوم شخصي لاذع على كارلسون، واصفاً إياه بـ “الأحمق” واقترح عليه “زيارة طبيب نفسي جيد”.
وزاد ترامب من حدة هجومه يوم الجمعة الماضي كاتباً: “تاكر شخص ذو ذكاء منخفض.. دائماً ما يسهل هزيمته، وهو مبالغ في تقديره بشكل كبير”. كما اتهمته الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر، المقربة من ترامب، بمحاولة “تسليم البلاد للديمقراطيين”.
من “الضحك في ميلووكي” إلى العداء المطلق
يثير هذا الانقلاب دهشة المراقبين بالنظر إلى مدى قرب كارلسون من ترامب في عام 2024:
- صانع الملوك: كان كارلسون من أبرز الذين ضغطوا على ترامب لاختيار جي دي فانس نائباً له.
- لقاء ميلووكي: في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في يوليو 2024، كان كارلسون أول من استقبل ترامب بعد حادثة إطلاق النار في بنسلفانيا، وشوهدا وهما يضحكان معاً في المنصة الرئاسية.
- المدح السابق: وصف كارلسون ترامب آنذاك بأنه “أطرف وأروع شخص قابله في حياته”.
خلفية الصراع: “أكرهه بشغف”
يعيد هذا الصدام للأذهان الرسائل النصية التي كشفت عنها دعوى شركة “دومينيون” في عام 2021، والتي كتب فيها كارلسون سراً عن ترامب: “أنا أكرهه بشغف”. ورغم أنهما تصالحا ظاهرياً من أجل الانتخابات، إلا أن “حرب إيران” كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وأخرجت تلك المشاعر إلى العلن مجدداً.
الخلاصة:
يمثل انقلاب تاكر كارلسون خسارة فادحة لترامب في الأوساط الإعلامية البديلة التي يعتمد عليها. فبينما يصر ترامب على خياره العسكري، يبدو أن أصواتاً يمينية قوية بدأت تخشى من أن “المهمة من أجل العظمة” قد تحولت إلى “مغامرة حربية” لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
بعد اعتذار تاكر كارلسون عن “تضليل الناس” لدعم ترامب، هل تعتقد أن القاعدة الشعبية لترامب ستتأثر بصوت كارلسون المعارض، أم أن “الولاء للرئيس” في زمن الحرب سيتغلب على تأثير المنصات الإعلامية؟
































