أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء 30 سبتمبر، اكتمال سحب القوات والمعدات الأميركية من العراق، منهياً مهمة عسكرية استمرت 12 عاماً لمواجهة تنظيم داعش. وغادرت آخر الوحدات قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان بموجب التفاهم الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن لإنهاء مهمة التحالف.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن المغادرة المنظمة من القاعدة تمثل ختام الحملة التي هزمت داعش بوصفه تهديداً عسكرياً منظماً في العراق والمنطقة. وأضاف أن المرحلة الجديدة تنقل المسؤولية من مهمة تحالف في زمن الحرب إلى جهد أمني بقيادة عراقية، تدعمه علاقة أمنية ثنائية أكثر اعتيادية.
وبحسب التصريحات الأميركية، سيستمر تقديم تدريب محدد ودعم استخباراتي للشركاء العراقيين. وهذا يعني أن انتهاء الانتشار العسكري للتحالف لا يساوي قطع التعاون الأمني بين البلدين، بل يغيّر طبيعته وحجمه بعد سنوات من العمليات المشتركة.
بدأت عملية «العزم الصلب» في أغسطس 2014، بعد سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق وسوريا. وعادت قوات أميركية إلى العراق بناء على طلب السلطات العراقية، بعد انسحاب القوات التي شاركت في حرب 2003 عام 2011. ومع فقدان التنظيم مناطق سيطرته وتحوله إلى خلايا متناثرة، اتفقت بغداد وواشنطن في 2024 على إنهاء المهمة تدريجياً.
وعرضت الحكومة العراقية الانسحاب باعتباره بداية مرحلة تؤكد سيادة الدولة وجاهزية مؤسساتها الأمنية. وقال رئيس الوزراء علي الزيدي إن القوات العراقية ستواصل محاربة داعش، وإن الحكومة ستعمل على حصر السلاح بيد الدولة.
لكن الخطوة تفتح في الوقت نفسه أسئلة أمنية صعبة. فقد عبر مسؤولون أكراد عن القلق من إزالة منظومات الدفاع الجوي التي كانت تحمي المواقع الأميركية في إقليم كردستان، في ظل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة شهدتها المنطقة. كما حذر قادة محليون من أن خلايا داعش قد تحاول استغلال مرحلة الانتقال لإعادة تنظيم نشاطها.
ويظل مستقبل الفصائل المسلحة المقربة من إيران ملفاً غير محسوم. وكانت الحكومة قد ربطت سابقاً موعد الانسحاب بجدول لنزع سلاح الجماعات الخارجة عن مؤسسات الدولة، لكن الموعد أُرجئ لاحقاً إلى يونيو 2027. وبينما وافقت مجموعات محدودة على تسليم أسلحتها، رفضت فصائل أكثر نفوذاً الالتزام بجدول معلن من جانب واحد.
ووفق أرقام نقلتها تقارير عن البنتاغون، قُتل 123 عسكرياً أميركياً وأصيب 499 خلال المهمة، فيما قدّر التحالف عدد عناصر داعش الذين قُتلوا بأكثر من 80 ألفاً. وهذه الأرقام تقدم صورة عن حجم الحملة، لكنها لا تلغي أن التنظيم لا يزال موجوداً في صورة خلايا قادرة على تنفيذ هجمات متفرقة.
وبذلك ينتهي فصل رئيسي من الوجود العسكري الأميركي في العراق، من دون أن تنتهي التحديات التي أنتجها: منع عودة داعش، وضبط سلاح الفصائل، وحماية إقليم كردستان، وتحقيق توازن في علاقات بغداد مع واشنطن وطهران.




































