من نيويورك إلى هرمز… نافذة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران وأوروبا تراقب الطاقة

هيئة التحرير
Published 16 ساعة ago on 23 سبتمبر, 2026-0 views
من نيويورك إلى هرمز… نافذة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران وأوروبا تراقب الطاقة

تحولت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى ساحة دبلوماسية لاختبار إمكانية تخفيف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لم تعد فيه الأزمة مرتبطة بالشرق الأوسط وحده، بل أصبحت تؤثر مباشرة في أسواق الطاقة والتجارة وأوروبا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن الاتصالات مع إيران مستمرة وإنه يعتقد بإمكانية الوصول إلى تسوية. في المقابل، أرسلت طهران إشارات عن استعدادها للبحث في إعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن الضغط العسكري والقيود المفروضة عليها.

لكن خلف هذه اللغة الدبلوماسية تبقى الأزمة شديدة الخطورة.

بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز أظهرت أن عدد السفن التجارية الكبيرة التي تعبر المضيق انخفض بصورة حادة مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب. وهذا الرقم وحده يكشف حجم المشكلة.

هرمز ليس مجرد ممر بحري في الخليج. إنه أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. أي اضطراب طويل فيه ينتقل سريعًا إلى أسعار النفط والديزل والنقل والتأمين ثم إلى أسعار السلع التي يدفعها المستهلك.

وهنا تدخل أوروبا مباشرة في المعادلة.

الدول الأوروبية تعتمد بدرجات مختلفة على واردات الطاقة وعلى شبكة تجارة عالمية تحتاج إلى ممرات بحرية مستقرة. ارتفاع أسعار الوقود لا يبقى داخل محطات البنزين. تكلفة النقل ترتفع، ثم الصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية، وفي النهاية يمكن أن يعود الضغط على التضخم.

الأزمة تتزامن كذلك مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة. وبذلك يجد الاقتصاد الأوروبي نفسه أمام مصدرين للضغط في الوقت نفسه. الشرق الأوسط من الجنوب والحرب الأوكرانية من الشرق.

لهذا فإن ما يجري في نيويورك يتجاوز مسألة عقد لقاء بين مسؤول أمريكي وآخر إيراني.

السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية قادرة على تحويل الإشارات المتبادلة إلى خطوات عملية في الخليج.

طهران تريد تخفيف الضغط. واشنطن تريد ضمانات تتعلق بالملف النووي والسياسة الإقليمية الإيرانية. وبين الطرفين تقف أسواق الطاقة التي تتفاعل مع كل تصريح تقريبًا.

المشهد الحالي لا يعني أن اتفاقًا بات قريبًا. لكنه يشير إلى أن الطرفين أبقيا الباب الدبلوماسي مفتوحًا رغم استمرار المواجهة.

وبالنسبة لأوروبا، فإن نجاح هذه الاتصالات أو فشلها لن يبقى خبرًا دبلوماسيًا بعيدًا.

النتيجة قد تظهر لاحقًا على فاتورة الوقود والتضخم وتكاليف الصناعة والنقل في القارة الأوروبية.

Breaking News
error: Content is protected !!