طرحت إيران مقترحا مشروطا لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي خلال سبعة أيام، في تحرك دبلوماسي جديد يأتي بينما ما زال الممر البحري الحيوي تحت ضغط الحرب وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للصحفيين خارج مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إن الجدول الزمني يبدأ بمجرد قبول الولايات المتحدة بالخطة. وبحسب التفاصيل التي عرضها، تستغرق الخطوات الأولية ما بين أربعة وخمسة أيام، ثم يفتح المضيق في اليوم السادس، على أن تبدأ في اليوم السابع محادثات مع واشنطن للوصول إلى اتفاق نهائي بشأن موضوعات متفق عليها، وفي مقدمتها الملف النووي.
وتشترط طهران، وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ومنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني، والالتزام بوقف لإطلاق النار يشمل لبنان. ونُقل المقترح إلى الجانب الأميركي عبر قطر، التي اضطلعت بدور وساطة في الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
ولم تعلن الإدارة الأميركية قبول العرض. واكتفى البيت الأبيض بالقول إن مسؤولين أميركيين يجرون محادثات وصفها بالإيجابية والبناءة مع الوسطاء بشأن الحرب، مضيفا أن الولايات المتحدة تسهّل صادرات نفطية مهمة عبر المضيق. ويعني ذلك أن المبادرة ما تزال في مرحلة العرض والتشاور، من دون اتفاق معلن على الشروط أو آلية التنفيذ.
ويشبه المقترح اتفاقا مؤقتا تم التوصل إليه في يونيو الماضي قبل أن ينهار سريعا، لكنه يضع هذه المرة جدولا زمنيا أقصر. كما التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رئيس الوزراء القطري، الجمعة، في إشارة إضافية إلى تكثف التحركات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية للاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز المتداولين عالميا قبل الحرب. وقد منحت اضطرابات الملاحة إيران ورقة ضغط رئيسية، في وقت انعكست فيه الأزمة على أسعار الوقود والتضخم والأسواق خارج الشرق الأوسط.
وسجلت أسعار النفط تراجعا محدودا الجمعة مع بروز احتمال المسار الدبلوماسي. وذكرت شبكة «سي إن بي سي» أن عقود خام برنت تسليم نوفمبر انخفضت بنسبة واحد في المئة إلى 105.56 دولارات للبرميل عند وقت الرصد، بينما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط للشهر نفسه بنسبة 1.8 في المئة إلى 92.94 دولارا.
ولا تزال نقاط أساسية من المقترح بحاجة إلى توضيح. فالخطة تشمل وقف إطلاق النار في لبنان، لكن من غير الواضح ما إذا كانت ستمتد إلى المواجهة المتجددة بين الحوثيين في اليمن والسعودية. كما أن تجارب الاتفاقات السابقة تركت مستوى مرتفعا من الشك المتبادل، وسط تساؤلات بشأن قدرة كل طرف على تنفيذ التزاماته والمحافظة عليها.
وبذلك يفتح العرض الإيراني نافذة محتملة لخفض التصعيد وإعادة الملاحة والمفاوضات، لكنه لا يمثل حتى الآن اتفاقا نهائيا. وستتوقف الخطوة التالية على الرد الأميركي، وعلى ما إذا كان الوسطاء سيتمكنون من تحويل الجدول المقترح إلى تفاهم قابل للتنفيذ.




































