تواجه مدينة تعز اليمنية خطر حصار جديد بعد أن أحكم الحوثيون الطوق على معظم الطرق المؤدية إليها، ما أثار مخاوف أكثر من مليون من سكانها من نقص الغذاء والوقود والمواد الطبية، بالتزامن مع تجدد القتال في الجبال المحيطة بالمدينة.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الحوثيين سيطروا في 4 أكتوبر/تشرين الأول على بلدة استراتيجية، ثم استولوا لاحقاً على التربة الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب تعز، ليغلقوا بذلك معظم منافذ المدينة والجيب الخاضع للقوات الحكومية حولها. كما أُغلقت بعض الطرق الجبلية البديلة التي كانت تُستخدم لإدخال الإمدادات.
وتعز، ثالث أكبر مدن اليمن، تقع في منطقة جبلية بجنوب غرب البلاد وتشكل بوابة استراتيجية نحو المحافظات الجنوبية. وقد ظلت جبهة رئيسية منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2014، حين سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من شمال البلاد وغربها.
وقال سكان ومسؤولون محليون إن الناس اندفعوا إلى المتاجر لشراء المواد الأساسية، بينما بدأت إمدادات الديزل وغاز الطهي في التراجع وارتفعت أسعار الغذاء والمياه. ويلجأ بعض السكان إلى جمع الأخشاب والكرتون لاستخدامهما في الطهي، وسط مخاوف من نفاد المخزون إذا استمر إغلاق الطرق.
كما نقلت تقارير لرويترز عن سكان أن القصف يشتد وأن الإمدادات تتضاءل مع إحكام الحوثيين سيطرتهم على المناطق المحيطة. وتدور اشتباكات بين الجماعة والقوات الموالية للحكومة في الجبال جنوب غرب المدينة، في محاولة لفتح ممرات وفك الطوق.
وحذر مسؤول في القطاع الصحي المحلي من أن المستشفيات قد تفقد الديزل اللازم لتشغيلها، في وقت بات إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية أكثر صعوبة. وأفادت تقارير ميدانية بوصول جنود ومدنيين، بينهم نساء وأطفال، مصابين جراء القتال إلى مستشفيات تعز.
وكانت المدينة قد عانت حصاراً طويلاً في سنوات سابقة، عندما أُغلقت طرقها الرئيسية واضطر السكان إلى استخدام مسارات جبلية تستغرق ساعات للوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة وميناء عدن. وساعدت هدنة عام 2022 على خفض القتال وإعادة قدر من الحياة إلى المدينة، لكن الهدوء انهار مع الهجوم الحوثي الجديد في أغسطس/آب 2026.
ويأتي التصعيد بعد مكاسب حققها الحوثيون على ساحل البحر الأحمر، بينها السيطرة على مدينة المخا وجزر استراتيجية، وهي تطورات وسعت قدرتهم على الضغط على طرق الملاحة والإمداد. ويخشى السكان أن يعيد الحصار الحالي الظروف الإنسانية القاسية التي عاشتها تعز خلال السنوات الأولى للحرب.
ولا توجد حتى الآن حصيلة مستقلة نهائية للخسائر الناجمة عن أحدث المعارك، كما يصعب التحقق ميدانياً من جميع ادعاءات الأطراف. غير أن تقاطع تقارير أسوشيتد برس ورويترز يؤكد إغلاق طرق رئيسية، تراجع الإمدادات، وتصاعد القتال حول المدينة.





































