قائد الناتو يعرض في وارسو خطة لصد أي هجوم محتمل على دول الحلف

هيئة التحرير
Published 6 ساعات ago on 12 أكتوبر, 2026-0 views
قائد قوات الناتو في أوروبا أليكسوس غرينكويتش يلقي كلمة في مؤتمر أمني
الصورة: U.S. Army photo by Sgt. 1st Class Christopher Osburn / Wikimedia Commons / Public domain

عرض القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تصوراً عسكرياً لرد الحلف على أي هجوم محتمل، مؤكداً أن الناتو لا يسعى إلى الحرب لكنه مستعد للدفاع عن أعضائه إذا تعرضوا لاعتداء.

وخلال منتدى وارسو للأمن في بولندا، قدم غرينكويتش ما سماه «نظرية النصر»، وهي تقوم على ثلاث مراحل مترابطة: وقف الهجوم الأولي، وإضعافه ومنع القوات المعادية من تحقيق تقدم، ثم تفكيك منظومة القتال التي تدعم الاعتداء إذا استمر. وقال إن الرد، عند الضرورة، لن يقتصر على القوة المهاجمة مباشرة، بل سيشمل القدرات التي تدعمها وتزودها وتسيطر عليها.

وجاء الخطاب في ظل تصاعد التوتر بين دول أوروبية وروسيا، وبعد اتهامات غربية لموسكو بتنفيذ أو دعم أعمال تخريب وهجمات إلكترونية وعمليات بواسطة طائرات مسيرة. وتنفي موسكو عادة اتهامات غربية مرتبطة بهذه الأنشطة، بينما يصف المفهوم الاستراتيجي للناتو الصادر عام 2022 روسيا بأنها التهديد الأهم لأمن الحلف.

وشدد غرينكويتش على أن الحرب ليست وشيكة ولا حتمية، وأن الاستعداد العسكري والحفاظ على قنوات الاتصال ضروريان لمنع سوء التقدير وحماية السلام. كما دعا إلى رد منسق وواضح على الأنشطة المنسوبة إلى روسيا، وإلى استمرار دعم أوكرانيا باعتباره جزءاً من سياسة الردع.

وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، تعتمد الخطة على دمج أجهزة الاستشعار والأنظمة الذاتية والقوات البرية والبحرية والجوية لرصد أي تحرك ووقف محاولة الاستيلاء على أراض تابعة لدولة عضو. إلا أن المتحدث باسم القائد، العقيد مارتن أودونيل، أشار إلى أن شبكة الربط بين أجهزة الاستشعار ومنظومات إسقاط الطائرات المسيرة ما زالت قيد الإنشاء.

وتأتي هذه الرسائل بعد تحذيرات أوروبية من احتمال أن تختبر روسيا تماسك الناتو عبر عمليات سرية أو توغل محدود. وقدرت الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أن خطر شن هجوم محدود على دولة أو أكثر من الدول المتاخمة لروسيا منخفض لكنه آخذ في الارتفاع، مع الإشارة إلى أن انشغال القوات الروسية بالحرب في أوكرانيا يجعل هجوماً واسعاً على الحلف أكثر صعوبة في الوقت الراهن.

وفي بولندا، حذر رئيس الوزراء دونالد توسك من احتمال تصعيد بواسطة طائرات مسيرة أو صواريخ ضد دول أوروبية تدعم أوكرانيا. وفي المقابل، دعا مسؤولون آخرون إلى الحذر من تضخيم المخاطر. ويعكس هذا التباين التحدي السياسي أمام الحلف: إظهار جاهزية كافية للردع من دون تقديم الاستعدادات العسكرية بوصفها توقعاً مؤكداً للحرب.

ولا تتضمن الخطة المعلنة تفاصيل عملياتية عن مكان هجوم مفترض أو حجم القوات التي ستشارك في الرد. لذلك يظل ما قدمه غرينكويتش إطاراً عاماً للردع والدفاع الجماعي، وليس إعلاناً عن عملية عسكرية وشيكة. وتبقى القرارات المتعلقة بنشر القوات واستخدامها خاضعة للقيادات السياسية والعسكرية في الدول الأعضاء وآليات الحلف.

وتكتسب تصريحات وارسو أهمية إضافية لأن غرينكويتش يجمع بين قيادة القوات الأميركية في أوروبا ومنصب القائد الأعلى لقوات الحلف في القارة. ومع ذلك، فإن عرضه ركز على المبادئ العامة للاستجابة، ولم يكشف عن أوامر انتشار جديدة أو تغيير فوري في وضع القوات. كما أن تفعيل الدفاع الجماعي يتطلب تقييماً سياسياً من الدول الأعضاء لطبيعة الهجوم ومسؤوليته، وهو ما يفسر تركيز الخطاب على التنسيق والوضوح وتجنب سوء الحساب.

Breaking News
error: Content is protected !!