واشنطن تفرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة تتعهد بمواصلة عملها

هيئة التحرير
Published 5 ساعات ago on 9 أكتوبر, 2026-0 views
مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا
الصورة: OSeveno / Wikimedia Commons / CC BY-SA 3.0

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية، تستهدف معاملاتها المالية وخدماتها التقنية، في تصعيد جديد للخلاف بين واشنطن والمحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستحظر المعاملات مع المحكمة وتقطع عنها الموارد التي تتيح لها العمل ضد الأميركيين. وتشمل الإجراءات حرمان المحكمة من خدمات مالية مقرها الولايات المتحدة، ومن التعامل بالدولار الأميركي، إضافة إلى خدمات تقدمها شركات تكنولوجيا أميركية.

وتمنح الإجراءات الشركات والأفراد الأميركيين الذين تربطهم معاملات بالمحكمة مهلة ستة أشهر لإنهاء تلك العلاقات. وقد يمتد أثرها إلى خدمات مصرفية وتأمينية وبرمجية تعتمد عليها مؤسسة دولية تعمل عبر الحدود، ما يجعل نطاقها أوسع من عقوبات سابقة استهدفت أفراداً بعينهم من مسؤولي المحكمة.

وبررت إدارة ترامب الخطوة برفضها اختصاص المحكمة على الولايات المتحدة وحلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل، واتهمت المؤسسة بأنها مسيسة وتسعى إلى ملاحقة أميركيين وإسرائيليين بصورة غير قانونية. والولايات المتحدة ليست عضواً في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة.

في المقابل، وصفت المحكمة العقوبات بأنها محاولة لعرقلة العدالة وهجوم على سيادة القانون وأسس النظام القانوني الدولي. وقالت رئيسة المحكمة توموكو أكاني إن المؤسسة ستواصل أداء ولايتها باستقلال وحياد، استناداً إلى القانون والأدلة، ودعت الدول الأعضاء إلى دعمها في مواجهة الإجراءات الأميركية.

وأصدرت كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا وبريطانيا بياناً مشتركاً أعربت فيه عن اعتراضها الشديد على العقوبات، مؤكدة أنها ستواصل دعم عمل المحكمة ونظام المساءلة الدولي. وحذرت الدول من أن تنفيذ الإجراءات سيؤثر بصورة كبيرة في عمل المحكمة وموظفيها وعائلاتهم.

وتبحث هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، مع المفوضية الأوروبية خيارات لحماية المؤسسة والعاملين فيها. ومن بين الأدوات المطروحة تفعيل «قانون الحجب» الأوروبي، الذي يمكن أن يمنع شركات أوروبية من الامتثال لبعض العقوبات الخارجية، لكن لم يُعلن بعد قرار نهائي باستخدامه.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما للنظر في جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان عندما لا تقوم السلطات الوطنية بإجراءات حقيقية. وهي مؤسسة مستقلة عن الأمم المتحدة، ويعتمد عملها العملي على تعاون الدول الأعضاء وشبكات الخدمات المالية والتقنية الدولية.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطاً سياسية متزايدة وانسحاب عدد من الدول من عضويتها خلال 2026. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أعلنت فنزويلا وتشاد وجزيرة ناورو في المحيط الهادئ خطوات للانسحاب هذا العام.

وتثير العقوبات أيضاً أسئلة قانونية وعملية أمام الدول الأطراف في نظام روما. فاستمرار التحقيقات والمحاكمات لا يعتمد على قرارات القضاة والمدعين وحدها، بل يحتاج إلى تمويل آمن، واتصالات وبرمجيات، وحماية للبيانات، وقدرة الموظفين على استخدام الخدمات المصرفية والسفر والعمل من دون تعرضهم أو أسرهم لقيود إضافية.

ولا يتضح بعد مدى قدرة الدول الداعمة للمحكمة على تعويض الخدمات التي قد تفقدها خلال مهلة الأشهر الستة. وسيعتمد الأثر الفعلي على تفاصيل التنفيذ الأميركي، واستجابة الشركات الدولية، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيتخذ تدابير قانونية مضادة لحماية المحكمة.

Breaking News
error: Content is protected !!