منحت لجنة نوبل النرويجية جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية والمحامية الجنوب أفريقية نافانيتيم «نافي» بيلاي، تكريماً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي ومسيرتها الطويلة في الدفاع عن حقوق الإنسان وتطوير آليات المساءلة عن الجرائم الدولية.
وأعلنت اللجنة قرارها في أوسلو الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، وقالت إن بيلاي أظهرت «شجاعة ونزاهة استثنائيتين» في الدفع نحو نظام قانوني عالمي أكثر شمولاً. وربطت الاختيار بدورها في ترسيخ ملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية أمام الهيئات القضائية الدولية.
وُلدت بيلاي عام 1941 في ديربان بجنوب أفريقيا لأسرة من أصول هندية تاميلية، وبدأت عملها القانوني في ظل نظام الفصل العنصري. ودافعت عن ناشطين مناهضين للأبارتهايد، وأسهمت عام 1973 في انتزاع حق السجناء السياسيين في جزيرة روبن، ومن بينهم نيلسون مانديلا، في الحصول على تمثيل قانوني.
بعد انتهاء الفصل العنصري، أصبحت بيلاي قاضية في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا عام 1995، ثم عملت في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا. وتعد مساهمتها في قضية رسخت اعتبار الاغتصاب والعنف الجنسي أفعالاً يمكن أن تشكل إبادة جماعية من أبرز محطات مسيرتها القانونية.
وعملت لاحقاً قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، ثم شغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014. كما ترأست حتى وقت قريب لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، وتشارك حالياً قاضيةً في نظر القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية والمتعلقة باتهام ميانمار بارتكاب إبادة جماعية.
وقالت بيلاي، التي كانت تحضر مؤتمراً في مدينة نورمبرغ الألمانية عند إعلان فوزها، إنها تشعر بتكريم عميق، وأهدت الجائزة إلى الناجين من الجرائم الدولية والمدافعين عن العدالة الدولية. وحذرت من أن القانون الدولي وحقوق الإنسان يواجهان ضغوطاً سياسية كبيرة.
وبررت لجنة نوبل اختيارها أيضاً بتصاعد الهجمات على مؤسسات القانون الدولي وانتقال السياسة العالمية، بحسب تقييمها، نحو منطق القوة على حساب الأطر القانونية. وأكدت أن السلام الدائم يحتاج إلى العدالة وسيادة القانون، وأن المحاكم والهيئات الدولية تظل وسيلة لحل النزاعات ومحاسبة الأفراد والدول.
وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية، أي ما يقارب 1.2 مليون دولار. وشهدت دورة هذا العام 287 ترشيحاً لأفراد ومنظمات، فيما يتزامن منح الجائزة مع مرور 125 عاماً على تقديم أول جائزة نوبل للسلام عام 1901.
وأثار الاختيار ردود فعل متباينة بسبب ملفات بيلاي الحديثة. فقد رحب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ومسؤولون أمميون ومدافعون عن حقوق الإنسان بفوزها، بينما انتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية القرار على خلفية ترؤسها لجنة تحقيق أممية خلصت إلى توصيف أفعال إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية؛ وهو توصيف ترفضه إسرائيل.
وتصبح بيلاي خامس شخصية جنوب أفريقية تفوز بجائزة نوبل للسلام، بعد ألبرت لوثولي وديزموند توتو ونيلسون مانديلا وفريدريك دي كليرك، وأول امرأة من جنوب أفريقيا تنال الجائزة. ومن المقرر أن تُسلّم الجائزة رسمياً في أوسلو يوم 10 ديسمبر/كانون الأول، في ذكرى وفاة ألفريد نوبل.
ويضع قرار اللجنة القانون الدولي في صلب رسالتها لهذا العام، إذ يقدم مسيرة بيلاي بوصفها مثالاً على استخدام القضاء لمواجهة الانتهاكات وحماية الضحايا في وقت تتزايد فيه الحروب والضغوط على المؤسسات الدولية.





































