استقالة رئيس صربيا فوتشيتش تمهد لانتخابات مبكرة وسط تحدٍ طلابي واسع

هيئة التحرير
Published ساعتين ago on 28 سبتمبر, 2026-0 views
استقالة رئيس صربيا فوتشيتش تمهد لانتخابات مبكرة وسط تحدٍ طلابي واسع

استقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش من منصبه، الأحد 27 سبتمبر، في خطوة تعيد رسم المشهد السياسي في البلاد قبل انتخابات برلمانية مبكرة مقررة في 25 أكتوبر، وتفتح الباب أمام انتخابات رئاسية جديدة خلال الأشهر المقبلة. وتأتي الاستقالة بعد أكثر من عام من احتجاجات قادها طلاب واتسعت لتشمل فئات اجتماعية ومهنية مختلفة، وسط غضب شعبي من اتهامات بالفساد وغياب الشفافية والتدخل السياسي في مؤسسات الدولة.

وكان فوتشيتش قد أعلن في يونيو عزمه التنحي، فيما يستعد الآن لخوض الانتخابات البرلمانية على رأس الحزب التقدمي الصربي الحاكم سعيا إلى رئاسة الحكومة. ولا يسمح له الدستور الصربي بالترشح لولاية رئاسية ثالثة. وبذلك لا تعني مغادرته الرئاسة بالضرورة نهاية حضوره في قمة السلطة، إذ شغل منصب رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية بصورة متواصلة منذ عام 2014، وانتخب رئيسا للمرة الأولى عام 2017.

وبموجب الترتيبات الدستورية، تتولى رئيسة البرلمان آنا برنابيتش، وهي حليفة سياسية لفوتشيتش وعضو في الحزب الحاكم، مهام الرئاسة بصورة مؤقتة إلى حين انتخاب رئيس جديد. ويفرض الدستور إجراء الانتخابات الرئاسية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ الاستقالة، ما يعني أن الصرب سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع مرتين قبل نهاية العام إذا جرت الاستحقاقات وفق الجدول المعلن.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى انهيار مظلة خرسانية في محطة السكك الحديدية بمدينة نوفي ساد في الأول من نوفمبر 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا. وتحولت المأساة إلى رمز لدى المحتجين لما يعتبرونه نتيجة للفساد وضعف الرقابة وغياب الشفافية. ونظم الطلاب لاحقا تظاهرات حاشدة شارك فيها مدرسون وعمال ومزارعون وفئات أخرى، قبل أن تصبح الدعوة إلى انتخابات مبكرة أحد مطالب الحركة. ويرفض فوتشيتش وحلفاؤه تحميلهم المسؤولية عن المشكلات التي يشير إليها المحتجون.

وقال فوتشيتش، في كلمة أمام مؤيديه خارج مبنى الرئاسة في بلغراد، إن إدارته حافظت على السلام والاستقرار خلال سنوات حكمه التسع. كما أعلن أن أحد آخر إجراءاته في المنصب كان العفو عن 49 شخصا، بينهم 23 شخصا ارتبطت قضاياهم بالاحتجاجات، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة الصربية ووسائل إعلام دولية.

وتخوض الحركة الطلابية الانتخابات البرلمانية تحت اسم «الطلاب يفوزون»، في مواجهة الحزب التقدمي الصربي، إلى جانب ائتلافات معارضة أخرى. ويمنح انتقال فوتشيتش من الرئاسة إلى سباق رئاسة الحكومة الانتخابات المقبلة أهمية استثنائية، إذ ستختبر قدرة الحركة الاحتجاجية على تحويل حضورها في الشارع إلى تمثيل سياسي، كما ستحدد ما إذا كان الحزب الحاكم قادرا على الاحتفاظ بموقعه المهيمن.

وتحظى التطورات بمتابعة في دول غرب البلقان، نظرا إلى ثقل صربيا السياسي والاقتصادي وصلاتها الواسعة مع المجتمعات الصربية في البوسنة والهرسك والجبل الأسود وكوسوفو. كما تأتي الانتخابات في وقت تواصل فيه بلغراد إعلان سعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا واستقطاب استثمارات صينية. وعليه، فإن نتائج الاقتراع لن تحسم توزيع السلطة داخليا فحسب، بل قد تقدم مؤشرات بشأن اتجاه السياسة الخارجية الصربية في المرحلة المقبلة.

Breaking News
error: Content is protected !!