كشفت وكالة رويترز أن مسؤولين أميركيين عقدوا لقاء غير معلن مع ممثلين عن جماعة الحوثيين في العاصمة العُمانية مسقط، في تطور دبلوماسي لافت جاء بعد التوسع العسكري السريع للجماعة على الساحل الغربي لليمن وسيطرتها الفعلية على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب.
ونقلت الوكالة عن خمسة مصادر مطلعة أن اللقاء عُقد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقالت ثلاثة من هذه المصادر إنه جرى داخل السفارة الأميركية في مسقط، بينما أفاد مصدران بأن الحكومة العُمانية ساعدت في ترتيب المحادثات.
تعهدات بشأن السفن الأميركية
بحسب مصدرين تحدثا إلى رويترز، أبلغ وفد الحوثيين الجانب الأميركي بأنه لا يعتزم استهداف السفن الأميركية وأنه ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن عام 2025. وأضاف مصدر يمني أن الجماعة قالت أيضا إنها لن تهاجم السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية الأخرى، مع استثناء السفن التابعة للسعودية.
هذه التعهدات تبقى منسوبة إلى مصادر مطلعة على الاجتماع، ولم يصدر تأكيد رسمي علني بمضمونها من واشنطن أو الجماعة حتى وقت إعداد هذا الخبر.
وقالت المصادر إن الجانب الأميركي مثله موظفون في السفارة. كما ذكرت أن الوفد الحوثي ضم المتحدث باسم الجماعة وكبير مفاوضيها محمد عبد السلام، وهو مدرج على قائمة العقوبات الأميركية، إلى جانب القيادي عبد الملك العجري.
الخارجية الأميركية لا تؤكد الاجتماع
وزارة الخارجية الأميركية لم تؤكد عقد اللقاء عندما طلبت رويترز تعليقا. واكتفى متحدث باسمها بالقول إن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع تصدير الإرهاب من الشرق الأوسط تمثلان مصلحتين أساسيتين للولايات المتحدة.
كما لم ترد السفارة العُمانية في واشنطن ولا محمد عبد السلام على طلبات التعليق التي أرسلتها الوكالة.
اتصال مباشر رغم التصنيف الأميركي
يحمل اللقاء أهمية خاصة لأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية في مارس 2025. ومع ذلك، واصلت واشنطن التفاوض معهم في ملفات أمن الملاحة، وتوصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار في مايو 2025 بعد حملة قصف أميركية استمرت شهرين.
وكان ترامب قد قال السبت إن الحوثيين اتصلوا بإدارته وطالبوا الولايات المتحدة بالبقاء خارج الحرب في اليمن. ثم أكد نائب الرئيس جيه دي فانس الاثنين وجود اتصال مباشر مع الجماعة، من دون كشف تفاصيل.
توسع حوثي وضغط على السعودية
جاء اللقاء بعد أن بسط الحوثيون خلال الأسبوع الماضي سيطرتهم الفعلية على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء المخا وجزيرة ميون داخل مضيق باب المندب. ويمنح هذا التوسع الجماعة قدرة أكبر على الضغط على حركة الملاحة وعلى صادرات الطاقة السعودية عبر البحر الأحمر.
وكانت عرب 24 قد تابعت التقدم الحوثي نحو مأرب وتعز، كما نشرت تفاصيل السيطرة على جزيرة ميون في قلب باب المندب.
ووفقا لتقرير رويترز، طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من ترامب دعما عسكريا أميركيا بعد التقدم الحوثي. لكن واشنطن أبلغت الرياض بأنها لا تعتزم التدخل المباشر. ويشير اللقاء في مسقط إلى أن الولايات المتحدة تحاول تثبيت تفاهم منفصل يحمي قواتها وسفنها من اتساع المواجهة، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى تسوية للحرب بين الحوثيين والسعودية.
المصدر رويترز، استنادا إلى خمسة مصادر مطلعة. وأعادت شبكة سي بي إس وفرانس 24 نشر مضمون تقرير الوكالة. وزارة الخارجية الأميركية لم تؤكد الاجتماع علنا.
الصورة توثيقية لمبنى الدبلوماسية الأميركية في مسقط عام 1989. المصدر الأرشيف الوطني الأميركي عبر ويكيميديا كومنز. الملكية العامة.




































