جدد قادة الاتحاد الأوروبي دعمهم لأوكرانيا خلال قمة في بروكسل، الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين كييف وواشنطن بشأن استهداف منشآت الطاقة الروسية ومستوى المساندة الأميركية للحرب.
شارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة طالباً حزمة دعم لفصل الشتاء تشمل الدفاع الجوي والطاقة والتمويل. وقال لدى وصوله إن الجانب الروسي لا يظهر، من وجهة نظر كييف، إشارات على الاستعداد لإنهاء الحرب، وإن بلاده تحتاج لذلك إلى الاستعداد للأشهر الباردة.
جاء الاجتماع بعد هجمات روسية جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ على مدن ومنشآت طاقة أوكرانية. وأفادت تقارير بأن ضربات على خاركيف قتلت ثلاثة أشخاص، بينما أدت هجمات في مناطق أخرى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف.
في المقابل، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، وقال إنها ترفع أسعار النفط العالمية. وكان قد أعلن في وقت سابق عن تفاهم لوقف استهداف منشآت الطاقة، لكن أوكرانيا عادت إلى ضرب مصفاة روسية بعدما قالت إنها لم تعد ملتزمة بذلك التفاهم.
ويأتي التوتر أيضاً بعد اتفاق أميركي لشراء الديزل من روسيا، وهي خطوة أثارت اعتراض أوكرانيا وعدد من حلفائها الأوروبيين. وفي الوقت نفسه، تشهد أسواق الطاقة ضغوطاً إضافية منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما يزيد حساسية الملف داخل الدول الأوروبية والولايات المتحدة.
ومن أبرز الملفات التي ناقشها القادة سد فجوات التمويل الأوكرانية. وقال رئيس الوزراء الإستوني كريستن ميخال إن الاتحاد الأوروبي سيضطر على الأرجح إلى تقديم قرض جديد لمساعدة كييف في تغطية عجز موازنتها للعام المقبل. وتقدر أوكرانيا الفجوة غير الممولة في موازنة 2027 بنحو 32.6 مليار دولار، من دون احتساب ما يقدر بنحو 40 مليار دولار من الإمدادات العسكرية المباشرة المطلوبة من الحلفاء.
وأظهرت التصريحات الأوروبية توافقاً على استمرار الدعم، لكن من دون اتفاق كامل على حجمه وآلياته. فقد عبّر رئيس الوزراء الهولندي روب يتن عن عدم رضاه عن عدد الدول المستعدة لتقديم تعهدات مالية جديدة، بينما دعا المستشار النمساوي كريستيان شتوكر إلى توضيح الأرقام ومصادر العجز قبل إقرار التزامات بعيدة المدى.
كما برز اعتماد أوكرانيا على منظومة «ستارشيلد» التابعة لشركة سبيس إكس في الاتصالات العسكرية وتشغيل بعض الطائرات المسيرة. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أوروبا لا تستطيع استبدال هذه القدرة سريعاً، رغم العمل على بدائل طويلة الأجل. ونفى مسؤول أميركي أن يكون ترامب قد أمر بإبطاء الخدمة عمداً، فيما أكد الرئيس الأميركي أن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف مستمر.
القمة لم تعلن تسوية نهائية للملفات المالية والعسكرية، لكنها أبرزت محاولة أوروبية للحفاظ على دعم كييف في ظل شتاء جديد من الحرب وتباين متزايد مع الإدارة الأميركية حول استهداف قطاع الطاقة الروسي.





































