نفق مسدود: فشل الجهود الدبلوماسية مع إصرار واشنطن وطهران على “مواقف قصوى”

هيئة التحرير
Published 18 ساعة ago on 26 أبريل, 2026-0 views
نفق مسدود: فشل الجهود الدبلوماسية مع إصرار واشنطن وطهران على “مواقف قصوى”

جريدة عرب 24
الأحد، 26 أبريل 2026

إعداد: مراسله– واشنطن / مسقط
تلاشت آمال تحقيق انفراجة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يوم الأحد، مع تعمق حالة الجمود في الصراع المستمر منذ قرابة شهرين، رغم النشاط الدبلوماسي الإقليمي المكثف. ويبدو أن الطرفين غير مستعدين لتخفيف حدة الخطاب أو تقديم تنازلات جوهرية، في ظل غياب أي جولات تفاوضية مجدولة حالياً لإنهاء الحرب بشكل نهائي.

1. حراك إقليمي محموم وصور “البروتوكول”

شهدت الساعات الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي تنقل بين باكستان وسلطنة عمان. وفي العاصمة العمانية مسقط، عُقد لقاء رفيع المستوى عكس رغبة الوسطاء في احتواء الموقف قبل الانزلاق لمواجهة أوسع.
وعلى الرغم من وصف عراقجي لرحلته بأنها “مثمرة للغاية”، إلا أنه أعرب عن تشككه في نوايا واشنطن، متسائلاً عبر منصة (X) عما إذا كانت الولايات المتحدة “جادة حقاً في الدبلوماسية”.

2. ترامب يلغي “مهمة إسلام آباد” ويناور بالورق الجديد

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس دونالد ترامب إلغاء زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، والتي كانت مقررة للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

  • سبب الإلغاء: برر ترامب قراره بأن الرحلة تنطوي على “تكاليف باهظة ومسافات طويلة” مقابل عرض إيراني وصفه بـ “غير الكافي”.
  • تكتيك “الدقيقة الأخيرة”: زعم ترامب لاحقاً أن طهران قدمت مقترحاً جديداً “أفضل بكثير” في غضون 10 دقائق فقط من إعلانه إلغاء الرحلة، دون الكشف عن تفاصيل هذا العرض.
  • الحادث الأمني: جاءت هذه التصريحات قبل لحظات من إجلاء ترامب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض إثر حادث إطلاق نار استهدف طاقمه الأمني.

3. حرب “الممرات والطاقة”: معركة كسر العظم الاقتصادي

تظل السيطرة على مضيق هرمز هي حجر الزاوية في هذا الصراع، حيث تسعى إيران لفرض “واقع جديد” يغير موازين الطاقة العالمية.

  • رسوم العبور: تصر إيران على فرض رسوم عبور قدرها 2 مليون دولار لكل ناقلة تمر عبر المضيق، وهو ما يهدد برفع أسعار الطاقة لسنوات.
  • الحصار الأمريكي: في المقابل، يواصل الأسطول الأمريكي حصار الموانئ الإيرانية لمنع تصدير النفط، مما يضع الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار الكامل.
  • استراتيجية الحرس الثوري: أكد الحرس الثوري الإيراني أن السيطرة على المضيق هي “استراتيجية نهائية” ولن يتم التراجع عنها، بينما أصدر ترامب أوامر عسكرية بـ “إطلاق النار والقتل” ضد أي زوارق إيرانية تحاول زرع ألغام بحرية.

4. المسرح الميداني: خارطة صراع ممتدة

لم تعد المواجهة محصورة في مياه الخليج، بل امتدت جغرافياً لتشمل مناطق واسعة لم تشهد مثل هذا العنف منذ الحرب العالمية الثانية.

  • لبنان: يظل وقف إطلاق النار هشاً للغاية؛ حيث قتلت غارات إسرائيلية 6 أشخاص يوم السبت، ورد حزب الله بإطلاق صواريخ ومسيرات. ويُعد استقرار الجبهة اللبنانية شرطاً إيرانياً أساسياً للاستمرار في أي محادثات.
  • الحصيلة البشرية: * إيران: مقتل 3,375 شخصاً نتيجة الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة.
  • لبنان: مقتل 2,500 شخص منذ اندلاع العمليات البرية والجوية.
  • إسرائيل: مقتل 23 مدنياً و15 جندياً، إضافة إلى مقتل 13 جندياً أمريكياً في المنطقة.

5. الحسابات الداخلية: الانتخابات مقابل “الولاية الفقيه”

يرى المحللون أن كلا الطرفين يراهن على الوقت؛ فإيران تدرك أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية من الناخبين الأمريكيين الغاضبين من ارتفاع أسعار الوقود مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وفي المقابل، يراهن ترامب على وجود “صراعات داخلية” في القيادة الإيرانية، رغم تأكيدات الرئيس بزشكيان بأن البلاد تقف صفاً واحداً خلف المرشد الأعلى.
الخلاصة:
مع رفض واشنطن رفع الحصار البحري، ورفض طهران التوقف عن تخصيب اليورانيوم (الذي وصل لمخزون 440 كجم)، تظل المنطقة فوق صفيح ساخن، بانتظار من سيطرف بعينه أولاً في معركة الإرادات هذه.
بعد فشل جولة إسلام آباد ورفض الطرفين لـ “قوائم المطالب القصوى”، هل تعتقد أن المخرج الوحيد المتبقي هو تصعيد عسكري شامل لفرض واقع جديد، أم أن ضغط “بورصة النفط” سيجبر ترامب على قبول “المقترح الإيراني الجديد” الذي وصفه بأنه أفضل؟

Breaking News
error: Content is protected !!