كبار السن إلى “الجبهة”؟.. ألمانيا تدرس رفع سن الاحتياط إلى 70 عاماً وجدل حول “صلاحية الشيوخ للحرب”

هيئة التحرير
Published 4 ساعات ago on 23 أبريل, 2026-0 views
كبار السن إلى “الجبهة”؟.. ألمانيا تدرس رفع سن الاحتياط إلى 70 عاماً وجدل حول “صلاحية الشيوخ للحرب”

جريدة عرب 24 | تقرير تحليلي مفصل
الخميس، 23 أبريل 2026

تتجه الأنظار في برلين نحو حزمة إصلاحات جذرية في بنية الجيش الألماني (Bundeswehr)، حيث لم يعد النقاش مقتصرًا على شراء الدبابات أو الطائرات، بل امتد ليشمل “المورد البشري” في أدق تفاصيله، وتحديدًا في قمة الهرم السكاني. إليك تفصيل شامل للمقترح المثير للجدل برفع سن الاحتياط إلى 70 عامًا.

1. المنطلقات الاستراتيجية: لماذا السبعين؟

طرح رئيس اتحاد الاحتياط، باستيان إرنست، مبررات تتجاوز مجرد سد النقص، حيث يرى أن:

  • استغلال الخبرة التراكمية: يمتلك كبار السن خبرات مهنية وتقنية (في الهندسة، الطب، الإدارة، والخدمات اللوجستية) لا تتوفر لدى المجندين الشباب.
  • اللياقة المستدامة: يجادل المؤيدون بأن جيل “السبعين” في عام 2026 يتمتع بظروف صحية ولياقة بدنية تفوق الأجيال السابقة، مما يجعلهم “موارد غير مستغلة”.
  • فشل الاستقطاب الشبابي: يعاني الجيش من أزمة حادة في جذب الشباب، لذا فإن العودة إلى “الحرس القديم” هي محاولة لموازنة كفتي الميزان الديموغرافي داخل المؤسسة العسكرية.

2. “خطة بيستوريوس 2035”: الأرقام والأسلحة

يأتي هذا المقترح كجزء من رؤية وزير الدفاع بوريس بيستوريوس لإعادة تعريف “القدرة الحربية” لألمانيا. تهدف الخطة لعام 2035 إلى:

  • رفع عدد الجنود النشطين إلى 260,000 جندي.
  • بناء قوة احتياط صلبة قوامها 200,000 جندي احتياط (ممن يسهل استدعاؤهم فورًا).
  • إعادة التوصيف: يتم حاليًا فرز الملايين ممن خدموا سابقًا (يقدرون بـ 8-9 ملايين) لتحديد “النخبة الجاهزة” منهم، والذين سيتم إلزامهم ببرامج تدريبية دورية حتى سن السبعين.

3. الثورة الإدارية: إلغاء “فيتو” أصحاب العمل

من أخطر النقاط في المقترح الجديد هو تغيير طبيعة العلاقة بين “الجندي – رب العمل – الدولة”:

  • سقوط حق الاعتراض: حاليًا، يمكن لصاحب العمل منع الموظف من الذهاب للتدريب العسكري. المقترح الجديد يطالب بإلغاء هذا الحق، بحيث تصبح الدولة قادرة على استدعاء جندي الاحتياط (حتى لو كان مديرًا أو مهندسًا كبيرًا) قسرًا لصالح التدريب، دون أن يملك رب العمل سلطة الرفض.
  • التطوع المشروط: يبقى الذهاب للتدريب “طوعيًا” للجندي نفسه في وقت السلم، لكنه يصبح “إلزاميًا” بمجرد التوقيع على كشوف الاحتياط النشط.

4. النقد العميق: ما وراء “العمل المكتبي”

هناك مخاوف جدية من أن يتم تسويق الفكرة على أنها مجرد “أعمال مكتبية” بينما الواقع الميداني مختلف:

  • السيولة بين الدفاع والهجوم: في العقيدة العسكرية، لا يوجد ضمان لبقاء “جندي السبعين” خلف المكتب. في حالات الطوارئ القصوى، تسقط القيود العمرية، وقد يجد هؤلاء أنفسهم في خطوط المواجهة أو في إدارة العمليات القتالية المباشرة.
  • عسكرة التكنولوجيا: الحرب الحديثة (المسيرات، الحرب السيبرانية) تسمح لمن هم في سن السبعين بالمشاركة الفعالة في “القتل عن بُعد”. هذا يطرح تساؤلاً أخلاقياً حول تحويل المتقاعدين إلى “أدوات قتل تكنولوجية” في خريف عمرهم.

5. الرابط الخفي: الخدمة العسكرية وسن التقاعد المدني

يرى مراقبون أن هذا المقترح هو “بالون اختبار” لجس نبض الشارع حول قضية أكبر: رفع سن التقاعد العام.

  • المنطق السياسي: إذا أقرت الدولة أن المواطن “لائق عسكريًا” حتى السبعين، فسيصبح من الصعب لاهوتيًا وسياسيًا الدفاع عن حق التقاعد في سن الـ 65 أو 67.
  • القدرة الحربية الشاملة: الهدف النهائي هو تحويل المجتمع الألماني إلى مجتمع “تعبوي” بالكامل، حيث يتم ربط القدرة الإنتاجية بالقدرة الدفاعية، مما يعني أن المواطن يظل “ترسًا في الآلة” (سواء كانت مصنعًا أو ثكنة) لأطول فترة ممكنة.
    الخلاصة:
    مقترح “جنود السبعين” هو اعتراف بضيق الخيارات الديموغرافية في أوروبا، ومؤشر على أن ألمانيا تستعد لصراعات طويلة الأمد تتطلب استنفار “كل الطاقات” المتاحة، حتى تلك التي كان يُعتقد أنها أخذت قسطها من الراحة.
    بناءً على هذا التحليل، هل ترى أن استدعاء جيل السبعين للخدمة العسكرية سيؤدي إلى تعزيز “الخبرة” داخل الجيش الألماني، أم أنه سيؤدي إلى انقسام اجتماعي حول مدى أحقية الدولة في استهلاك سنوات الشيخوخة لمواطنيها؟
Breaking News
error: Content is protected !!