موسكو (عرب 24) دخل النزاع الدبلوماسي المحتدم بين موسكو وبرلين مرحلة جديدة من التصعيد، على خلفية تداعيات حادثة الطائرة المسيرة في مطار لايبزيغ هاله الدولي. وفي خطوة انتقامية مباشرة، أعلنت روسيا إغلاق فروع معهد غوته الثقافي الألماني داخل أراضيها، في مؤشر على تدهور حاد في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ونقلت وكالتا الأنباء الروسيتان الرسميتان تاس وإنترفاكس عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيده إغلاق مقار ومراكز المعهد الألماني في روسيا، رداً على سلسلة الاتهامات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية الألمانية مؤخراً ضد موسكو.
استدعاء القائم بالأعمال الألماني وتراشق دبلوماسي
تزامناً مع قرار الإغلاق، استدعت وزارة الخارجية الروسية القائم بالأعمال في السفارة الألمانية لدى موسكو، الدبلوماسي بيرند فينكه، على خلفية ما وصفته بالتصرفات والتصريحات المعادية لروسيا الصادرة عن السلطات الألمانية.
ونشرت الخارجية الروسية عبر قناتها الرسمية على تطبيق تيليغرام مقطع فيديو يوثق لحظة وصول فينكه إلى مقر الوزارة، في ظل غياب السفير الألماني الجديد المعتمد كليمنس فون غوتسه ووجوده خارج العاصمة موسكو. وتأتي هذه التطورات لتستكمل سلسلة من التوترات الدبلوماسية بين الطرفين، شهدت في فترات سابقة إغلاقاً متبادلاً للقنصليات ضمن حزم من الإجراءات المتبادلة.
إجراءات ألمانية تطال المقار الروسية
وكانت الحكومة الاتحادية في برلين قد سبقت الرد الروسي بالإعلان عن حزمة إجراءات إضافية، شملت إغلاق القنصلية العامة الروسية في مدينة بون، وإنهاء الاتفاقات الرسمية الخاصة بمركز البيت الروسي للعلوم والثقافة في العاصمة برلين. كما أعلنت ألمانيا عزمها تقديم مقترح للاتحاد الأوروبي لإدراج شخصيات ومواطنين روس إضافيين على قوائم العقوبات الأوروبية.
وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية الاتحادي الألماني ألكسندر دوبريندت، من الحزب الاجتماعي المسيحي CSU، إن التحقيقات الشرطية وأنماط العمليات والمعلومات الاستخباراتية تدعم تقييم برلين بمسؤولية موسكو عن محاولة الهجوم التي استهدفت مطار لايبزيغ، مؤكداً أن روسيا تتحمل، وفق الموقف الألماني، المسؤولية عن هذا الهجوم الهجين.
موسكو تنفي الاتهامات وتهاجم برلين
في المقابل، تواصل روسيا نفيها القاطع لأي صلة بحادثة الطائرة المسيرة في المطار الألماني. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخطوات الألمانية بأنها خطأ فادح جديد يتعارض، بحسب تعبيره، مع مصالح الشعب الألماني.
واتهم بوتين الجانب الألماني بتزييف الأدلة وتلفيقها بهدف إلصاق التهم بموسكو، معتبراً أن التصعيد من جانب برلين يرتبط بالحملات الانتخابية المقبلة والمصالح السياسية الداخلية في ألمانيا.
خلفيات واقعة مطار لايبزيغ هاله
تعود تفاصيل الأزمة إلى ليلة الرابع والخامس من أغسطس الماضي، حين عُثر على طائرة مسيرة مفخخة ومحملة بمواد متفجرة داخل المنطقة الأمنية المغلقة في مطار لايبزيغ هاله، بين طائرات شحن أوكرانية من طراز أنتونوف.
وتشير تقديرات جهات التحقيق الجنائية إلى أن الطائرة المسيرة اصطدمت بإحدى طائرات النقل الأوكرانية. وعُثر لاحقاً على جزء من المسيرة، وهي من طراز كوادكوبتر، فوق جناح طائرة أنتونوف قرب خزانات الوقود، بينما عُثر على الجزء المتبقي على الأرض. ولم تنفجر العبوة بسبب تعطل الصاعق، وفق المعلومات المنشورة.
وأثار الحادث اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الألمانية، ولا سيما مع سرعة الحكومة الاتحادية في توجيه الاتهام إلى روسيا، في حين ترفض موسكو هذه الاتهامات وتطالب بأدلة عليها.



































