تخريب خط السكك الحديدية بين كولونيا ودوسلدورف يثير مخاوف من تصاعد هجمات اليسار المتطرف

هيئة التحرير
Published يوم واحد ago on 12 يوليو, 2026-0 views
تخريب خط السكك الحديدية بين كولونيا ودوسلدورف يثير مخاوف من تصاعد هجمات اليسار المتطرف

دوسلدورف | عرب 24

تواجه السلطات الأمنية الألمانية مخاوف متزايدة من تنفيذ عمليات تخريب جديدة تستهدف شبكة السكك الحديدية والمنشآت الحيوية، بعد تعرض خط القطار الرئيسي بين كولونيا ودوسلدورف لهجوم أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة النقل خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال وقوف مجموعة يسارية متطرفة تطلق على نفسها اسم «كوماندو أنغري بيردز» خلف الحادث، بعدما نشرت المجموعة بياناً على منصة «إنديميديا» أعلنت فيه مسؤوليتها عن إشعال عبوتين حارقتين باستخدام مؤقتات زمنية.

وأكدت السلطات أن التحقيقات ما زالت مستمرة، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي يثبت بشكل نهائي مسؤولية المجموعة عن الهجوم.

استهداف واحد من أهم خطوط القطارات

وقع الهجوم يوم الجمعة قرب مدينة ليفركوزن، واستهدف منشآت تابعة للسكك الحديدية على الخط الذي يربط دوسلدورف بكولونيا، وهو من أكثر خطوط القطارات ازدحاماً في ولاية شمال الراين وستفاليا.

وتسبب الحادث في توقف مؤقت لحركة القطارات وتأخيرات وإلغاءات أثرت على آلاف المسافرين، وسط حالة من الفوضى في عدد من المحطات الرئيسية.

ويرى خبراء أمنيون أن خطوط السكك الحديدية تمثل هدفاً جذاباً للجماعات المتطرفة، بسبب سهولة الوصول إلى بعض المواقع التقنية، مقابل حجم الأضرار التي يمكن أن تنتج عن تعطيلها.

من هي مجموعة «أنغري بيردز»؟

رغم أن اسمها مأخوذ من لعبة إلكترونية شهيرة، فإن المجموعة تنسب إليها السلطات الألمانية عدداً من أعمال التخريب الخطيرة التي استهدفت البنية التحتية في محيط دوسلدورف خلال السنوات الماضية.

وتصف المجموعة نفسها بأنها معادية للصناعة والتكنولوجيا الحديثة، وتتبنى أفكاراً تدعو إلى تقليص الاعتماد على الآلات والعودة إلى أنماط حياة سابقة للعصر الصناعي.

وتصنف الأجهزة الأمنية هذا التوجه ضمن ما يعرف بـ«البدائية الأناركية»، وهي أيديولوجيا متطرفة تعتبر الصناعة والتكنولوجيا الحديثة سبباً في تدمير الإنسان والطبيعة.

كما تربط تقارير أمنية المجموعة بحملة متطرفة تعرف باسم «سويتش أوف»، التي تدعو إلى مهاجمة شبكات الطاقة والنقل والاتصالات والمنشآت الصناعية.

سلسلة هجمات سابقة

خلال صيف عام 2025، أعلنت المجموعة مسؤوليتها عن هجوم بالحرق استهدف خط السكك الحديدية الرئيسي بين دويسبورغ ودوسلدورف، ما أدى إلى اضطرابات استمرت عدة أيام.

كما يشتبه في تورطها في هجوم استهدف خط القطارات بين دوسلدورف وزولينغن في شتاء عام 2025.

وفي يناير 2026، نسبت إليها محاولة فاشلة لإلحاق أضرار كبيرة بمحطة كهرباء فرعية في مدينة إركرات، القريبة من دوسلدورف.

وتثير هذه العمليات قلق الأجهزة الأمنية، بسبب اعتماد منفذيها على مجموعات صغيرة تعمل بسرية، وتستهدف مواقع يصعب تأمينها بشكل كامل على مدار الساعة.

وزير داخلية الولاية يدين الهجوم

وصف وزير داخلية ولاية شمال الراين وستفاليا، هربرت رويل، الهجوم بأنه عمل تخريبي متعمد وليس شكلاً من أشكال الاحتجاج السياسي.

وقال إن مثل هذه العمليات تضرب الحياة اليومية للمواطنين وتعرض المسافرين والمنشآت العامة للخطر، مشيراً إلى أن منفذيها يقبلون بوقوع أضرار جانبية لتحقيق أهدافهم السياسية.

وانتقد رويل لجوء الجماعات المتطرفة إلى الحرق خلال فترة تشهد فيها عدة مناطق ألمانية جفافاً وارتفاعاً في خطر اندلاع الحرائق، معتبراً أن الحديث عن حماية الإنسان والطبيعة يتناقض مع تعريض حياة الناس والبيئة للخطر.

ارتفاع عدد المتطرفين في الولاية

وبحسب تقرير هيئة حماية الدستور في ولاية شمال الراين وستفاليا لعام 2025، بلغ عدد الأشخاص المصنفين ضمن التيارات المتطرفة في الولاية نحو 22 ألف شخص.

وتقدر السلطات عدد المنتمين إلى التيار اليساري المتطرف بنحو 3300 شخص مستعدين لاستخدام العنف.

وتشمل التهديدات الأمنية التي تواجهها الولاية اليمين المتطرف واليسار المتطرف والتنظيمات الإسلاموية، إضافة إلى أنشطة التجسس والتخريب المرتبطة بدول أو جهات أجنبية.

وكان وزير داخلية الولاية قد حذر من أن الخطابات المتطرفة أصبحت أكثر قبولاً لدى فئات متزايدة، مشيراً إلى أن التصعيد بين اليمين واليسار يساهم في زيادة التوتر السياسي والعنف.

تحذيرات على المستوى الاتحادي

على المستوى الألماني، تشير بيانات تقرير حماية الدستور لعام 2025 إلى وجود نحو 42 ألف شخص ينتمون إلى التيار اليساري المتطرف، بينهم قرابة 11 ألفاً و600 شخص تصنفهم السلطات على أنهم مستعدون لاستخدام العنف.

وحذر وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت من ارتفاع أعمال العنف والتخريب المرتبطة باليسار المتطرف، خاصة الهجمات التي تستهدف شبكات الكهرباء والقطارات والمنشآت الحيوية.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اليمين المتطرف لا يزال يمثل التهديد الأكبر للنظام الديمقراطي في ألمانيا.

وتواصل الشرطة والنيابة العامة التحقيق في هجوم ليفركوزن، وسط تعزيز الإجراءات الأمنية ومراقبة المنشآت الحيوية، خشية تنفيذ عمليات مشابهة خلال الفترة المقبلة.

Breaking News
error: Content is protected !!