عرب 24 | برلين
دخل التوتر بين ألمانيا وروسيا مرحلة جديدة وخطيرة، بعد تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، تحدث فيها عن إمكانية استهداف منشآت ألمانية مرتبطة بالصناعات العسكرية، بل وأشار إلى احتمال استهداف مواقع أخرى في العاصمة برلين.
وجاءت تصريحات ميدفيديف رداً على الإجراءات التي أعلنتها الحكومة الألمانية ضد موسكو، بعد تحميل روسيا مسؤولية محاولة الهجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ هاله في الرابع من أغسطس الماضي.
وكتب ميدفيديف عبر تطبيق تلغرام أن ألمانيا تستحق ما وصفه بضربة مباشرة ضد جميع منشآت إنتاج المعدات العسكرية الألمانية التي تستخدم لدعم أوكرانيا.
ولم يتوقف المسؤول الروسي عند المنشآت العسكرية، بل أضاف أن من المحتمل أن تتعرض أماكن أخرى في برلين للاستهداف، دون أن يحدد طبيعة هذه المواقع.
كما هاجم ميدفيديف القيادة الألمانية ووصف سياستها تجاه روسيا بأنها معادية لروسيا، واتهم برلين بتلفيق قضية الطائرة المسيرة.
برلين تتهم موسكو
كانت الحكومة الألمانية قد أعلنت أن نتائج التحقيقات الأمنية والاستخباراتية تشير، وفق تقييمها، إلى وجود مسؤولية روسية عن محاولة الهجوم التي وقعت في مطار لايبزيغ هاله.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن التقييم استند إلى التحقيقات التي أجرتها الشرطة، إضافة إلى نمط العملية ومعلومات استخباراتية.
ورداً على ذلك أعلنت برلين سلسلة إجراءات ضد روسيا، من بينها إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون وإنهاء الاتفاق المتعلق بالبيت الروسي في برلين، إلى جانب إجراءات أخرى تستهدف الوجود والنشاط الروسي في ألمانيا.
بوتين يرفض الاتهامات
رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتهامات الألمانية، ووصف الإجراءات التي اتخذتها برلين بأنها خطأ جسيم.
وخلال مؤتمر صحفي في العاصمة القرغيزية بشكيك، تساءل بوتين عن الأدلة التي تستند إليها الحكومة الألمانية، واتهم برلين بتقديم أدلة مزيفة.
كما اعتبر أن سياسة حكومة المستشار فريدريش ميرتس تجاه روسيا مرتبطة بالوضع السياسي الداخلي والانتخابات المقبلة في ألمانيا.
ورفض السفير الروسي في برلين سيرغي نيتشاييف الاتهامات الألمانية أيضاً، ووصفها بأنها سخيفة، معتبراً أن ما حدث في مطار لايبزيغ هاله قد يكون عملية استفزازية مدبرة.
موسكو تعد برد سريع
وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنها سترد على الإجراءات الألمانية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو إن الرد سيكون سريعاً، وإن موسكو ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة.
كما تحدثت الخارجية الروسية عن رد مماثل، وهو ما قد يعني اتخاذ إجراءات ضد مؤسسات أو بعثات دبلوماسية ألمانية في روسيا، رداً على إغلاق القنصلية الروسية في بون والإجراءات الأخرى التي أعلنتها برلين.
ولم تكشف موسكو حتى الآن عن طبيعة الخطوات التي تعتزم اتخاذها.
مستوى جديد من التصعيد
ترفع تهديدات ميدفيديف مستوى الخطاب بين روسيا وألمانيا بشكل ملحوظ، لأنها لا تتحدث هذه المرة عن رد سياسي أو دبلوماسي فقط، بل تشير بصورة مباشرة إلى منشآت داخل الأراضي الألمانية.
ورغم أن ميدفيديف معروف منذ بداية الحرب في أوكرانيا باستخدام لغة شديدة التصعيد، فإن موقعه الحالي نائباً لرئيس مجلس الأمن الروسي يجعل تصريحاته تحظى باهتمام خاص في ألمانيا وأوروبا.
ويأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الألمانية من الهجمات الهجينة وعمليات التخريب والتجسس والهجمات الإلكترونية التي قد تستهدف البنية التحتية الحيوية.
ويبقى السؤال الأهم ما إذا كان التصعيد سيظل في إطار الحرب الكلامية والإجراءات الدبلوماسية، أم أن العلاقات بين برلين وموسكو تتجه نحو مستوى أخطر من المواجهة منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا.



































