مخاوف من تصنيع مكونات القبة الحديدية داخل ألمانيا واعتراضات إسرائيلية تهدد صفقة هاباغ لويد و«زيم»
برلين
أثار النفوذ الاستثماري القطري داخل عدد من كبريات الشركات الألمانية جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، بعد تقارير تحدثت عن اعتراض الدوحة على مشروع تعاون بين مجموعة فولكس فاغن وشركة رافائيل الإسرائيلية للصناعات العسكرية.
وكانت فولكس فاغن تبحث عن مستثمر جديد لمصنعها في مدينة أوسنابروك بولاية ساكسونيا السفلى، في ظل انخفاض الطلب على السيارات وعدم استغلال المصنع بكامل طاقته.
وبحسب وكالة رويترز، أبدت شركة رافائيل الحكومية الإسرائيلية اهتمامًا بشراء الموقع واستخدامه في تصنيع مكونات تدخل في منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ. كما وقعت الشركة الإسرائيلية خطاب نوايا يتعلق بشراء المصنع.
لكن المشروع واجه اعتراضات من جهاز قطر للاستثمار، ثالث أكبر مساهم في مجموعة فولكس فاغن. ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن الجانب القطري أثار تحفظات تتعلق بطبيعة الصفقة والعلاقات المعقدة بين قطر وإسرائيل.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من فولكس فاغن أو جهاز قطر للاستثمار يؤكد إلغاء المشروع بصورة نهائية. لكن صحيفة بيلد الألمانية ذكرت أن المستثمر القطري استخدم نفوذه للاعتراض على الاتفاق المتعلق بمصنع أوسنابروك.
تمتلك قطر 17 في المئة من حقوق التصويت في فولكس فاغن، مقابل حصة رأسمالية تقارب 10.4 في المئة. وبذلك تعد ثالث أكبر مساهم بعد شركة بورشه القابضة وولاية ساكسونيا السفلى. كما يتمتع الجانب القطري بتمثيل داخل مجلس الإشراف على المجموعة.
ويمنح هذا الحجم من المساهمة قطر نفوذًا مهمًا في القرارات الاستراتيجية للشركة، لكنه لا يعني امتلاكها حقًا منفردًا في إلغاء أي صفقة دون موافقة بقية الأطراف ومؤسسات المجموعة.
مصير غامض لمصنع أوسنابروك
يشغل مصنع فولكس فاغن في أوسنابروك نحو 2300 عامل. ومن المقرر، وفق الخطط الحالية، أن يتوقف إنتاج السيارات فيه خلال عام 2027، ما يدفع الشركة والحكومة المحلية إلى البحث عن استخدام صناعي جديد يحافظ على الوظائف.
وتدرس فولكس فاغن منذ فترة إمكانية التعاون مع شركات تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية، ضمن محاولاتها لإيجاد حلول للمصانع التي تعاني ضعف الطلب أو تراجع الإنتاج.
غير أن دخول شركة إسرائيلية حكومية على خط المفاوضات وضع قطر في موقف حساس، خصوصًا مع عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بينها وبين إسرائيل، واستمرار الحرب والتوترات السياسية في الشرق الأوسط.
قضية منفصلة تتعلق بشركة زيم
بالتزامن مع الجدل حول فولكس فاغن، تواجه شركة هاباغ لويد الألمانية عقبات أمام خطتها للاستحواذ على شركة زيم الإسرائيلية للشحن البحري مقابل نحو 4.2 مليارات دولار.
لكن خلافًا لما تداولته بعض الحسابات على منصات التواصل، لم تعلن قطر وقف هذه الصفقة. الاعتراض الأساسي صدر من جهات إسرائيلية، من بينها وزارة الدفاع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي وخطوط الإمداد البحري الإسرائيلية.
وتخشى الجهات الإسرائيلية من أن يؤدي انتقال أعمال زيم إلى هاباغ لويد إلى فقدان السيطرة على بعض خطوط الشحن الاستراتيجية، لا سيما الخطوط التي تربط إسرائيل بالولايات المتحدة وشرق آسيا.
وتملك قطر القابضة 12.3 في المئة من أسهم هاباغ لويد، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي 10.2 في المئة. وتعد هذه الملكية من العوامل التي تثير مخاوف بعض الأطراف داخل إسرائيل، لكنها لا تثبت أن قطر طلبت إلغاء الصفقة أو أجبرت الشركة الألمانية على الانسحاب منها.
وفي آخر بيان رسمي صدر عن شركة زيم في 6 يوليو 2026، أكدت الشركة أن اتفاق الاندماج مع هاباغ لويد لا يزال قائمًا، وأنها تواصل التعاون مع الجهات الحكومية المعنية ضمن إجراءات المراجعة والحصول على الموافقات اللازمة.
نفوذ اقتصادي يتحول إلى ورقة سياسية
تكشف القضيتان مدى تحول الاستثمارات الخليجية في ألمانيا من مساهمات مالية صامتة إلى عنصر مؤثر في القرارات الصناعية والسياسية.
فقطر ليست مستثمرًا هامشيًا في الاقتصاد الألماني، بل مساهم رئيسي في مجموعات كبيرة مثل فولكس فاغن وهاباغ لويد. وهذا الحضور يمنحها القدرة على إثارة الاعتراضات داخل مجالس الشركات، والدفاع عن مصالحها ومواقفها السياسية.
لكن الحديث عن أن قطر ألغت الصفقتين بصورة نهائية لا تدعمه المعطيات الرسمية المتاحة حتى الآن.
المؤكد أن التحفظ القطري عقّد مفاوضات فولكس فاغن مع رافائيل. أما صفقة هاباغ لويد و«زيم»، فما تزال مهددة بسبب اعتراضات إسرائيلية ومخاوف أمنية، وليست بسبب قرار قطري معلن بوقفها.
































