كواليس “غرفة العمليات”: كيف اتخذ ترامب قرار الحرب ضد إيران؟ تحقيق خاص نقلاً عن “نيويورك تايمز”

هيئة التحرير
Published 3 أيام ago on 12 أبريل, 2026-3 views
كواليس “غرفة العمليات”: كيف اتخذ ترامب قرار الحرب ضد إيران؟ تحقيق خاص نقلاً عن “نيويورك تايمز”

جريدة عرب 24
الأحد، 12 أبريل 2026

واشنطن – قسم التحقيقات الدولية
في تقرير استقصائي مطول نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) للصحفيين “جوناثان سوان” و”ماغي هابرمان”، كُشف النقاب عن التفاصيل السرية والمداولات المحمومة التي دارت داخل البيت الأبيض وأدت إلى اندلاع المواجهة العسكرية الكبرى مع إيران. التقرير، الذي اعتمد على مقابلات مكثفة مع مسؤولين رفضوا الكشف عن هويتهم، يرسم صورة دقيقة لكيفية تغلب غريزة الرئيس دونالد ترامب على تحذيرات أقرب مستشاريه ونائبه.

العرض الإسرائيلي: “تغيير النظام أصبح ممكناً”

تبدأ القصة في 11 فبراير 2026، عندما وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في زيارة سرية. في “غرفة العمليات” (Situation Room) المحصنة، قدم نتنياهو وفريق الموساد عرضاً تقنياً لترامب، تضمن فيديو لمستقبل إيران في حال سقوط النظام.
أبرز ما جاء في العرض الإسرائيلي:

  • Decapitation (قطع الرأس): اغتيال المرشد الأعلى والقادة الكبار.
  • شل القدرة العسكرية: تدمير برنامج الصواريخ الباليستية في أسابيع.
  • ثورة داخلية: زعم الموساد أن قصفاً مركزاً سيؤدي لانتفاضة شعبية تطيح بالنظام وتُنصب زعيماً علمانياً (مثل رضا بهلوي).
  • الجبهة الكردية: إقحام مقاتلين أكراد عبر الحدود العراقية لإنهاك قوات النظام.
    وفقاً لـ “نيويورك تايمز”، كان رد ترامب الأولي مشجعاً للغاية لنتنياهو، حيث قال: “يبدو هذا جيداً بالنسبة لي”، وهو ما فُهم على أنه ضوء أخضر للبدء في التخطيط المشترك.

تقييم الاستخبارات الأمريكية: “هذا هراء”

في اليوم التالي، 12 فبراير، اجتمع الفريق الأمريكي وحده لتقييم الادعاءات الإسرائيلية. وهنا بدأت ملامح الانقسام تظهر بوضوح. كشف تقرير “نيويورك تايمز” أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، جون راتكليف، وصف سيناريوهات نتنياهو لتغيير النظام بكلمة واحدة: “مهزلة” (Farcical).
وحينها قاطعه وزير الخارجية ماركو روبيو قائلاً بعبارة أكثر حدة: “بمعنى آخر، هذا هراء” (It’s Bullshit). الاستخبارات الأمريكية رأت أن قتل القادة وتدمير الصواريخ ممكن عسكرياً، لكن الرهان على ثورة شعبية أو تغيير جذري للنظام هو ضرب من الخيال.

“جي دي فانس”: صوت العقل المتشكك في خلية الحرب

تؤكد “نيويورك تايمز” أن نائب الرئيس جي دي فانس كان الشخصية الأكثر معارضة لشن حرب شاملة. فانس، الذي بنى مسيرته على رفض “المغامرات العسكرية الخارجية”، حذر ترامب مراراً من أن الحرب ستكون:

  1. استنزافاً هائلاً للموارد: وتدميراً لمخزونات الذخيرة الأمريكية التي استنزفتها حرب أوكرانيا وإسرائيل.
  2. خيانة سياسية: ستُفسر من قبل ناخبي ترامب كخروج عن وعده بـ “إنهاء الحروب الأبدية”.
  3. كارثة اقتصادية: بسبب التهديد المباشر لمضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود.
    بالمقابل، كان وزير الدفاع بيت هيغسيث الدافع الأكبر للتحرك العسكري، معتبراً أن المواجهة مع إيران حتمية ويجب أن تتم الآن.

اللحظة الفاصلة وصدور الأمر: “Operation Epic Fury”

ما حسم قرار ترامب، حسب التحقيق، هو وصول معلومات استخباراتية تفيد بأن المرشد الأعلى علي خامنئي سيحضر اجتماعاً فوق الأرض في وضح النهار. كانت فرصة “تكتيكية” لا يمكن تكرارها.
في 26 فبراير، عقد ترامب الاجتماع النهائي. ورغم معارضة فانس وتحذيرات الجنرال دان كين من نقص الذخائر، قرر ترامب المضي قدماً. وفي اليوم التالي، من على متن طائرة “إير فورس وان”، أرسل ترامب رسالته التاريخية للقادة العسكريين:

“تمت الموافقة على عملية (أهوال ملحمية). لا تراجع. حظاً سعيداً.”

الخاتمة

يختتم تحقيق “نيويورك تايمز” بالإشارة إلى أن ترامب كان مدفوعاً بثقة مفرطة ناتجة عن نجاح عمليات سابقة (مثل اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا)، وبقناعة شخصية بأن النظام الإيراني هو “عدو فريد” يجب اقتلاعه، متجاهلاً “الرمال المتحركة” للسياسة في الشرق الأوسط التي حذر منها نائبه.
نقلاً عن: تحقيق “نيويورك تايمز” للصحفيين جوناثان سوان وماغي هابرمان.

Breaking News
error: Content is protected !!