جريدة عرب 24
السبت، 11 أبريل 2026
إيسن – قسم المتابعة الدولية
تتحضر مدينة إيسن الألمانية لمواجهة موجة من الاضطرابات والاحتجاجات في مطلع شهر مايو المقبل، حيث أعلنت الشرطة عن خطة طوارئ شاملة (“Großeinsatz”) للتعامل مع أكثر من 25 مظاهرة مسجلة حتى الآن، يتصدرها مسيرة لحزب “دي هايمات” (Die Heimat) اليميني المتطرف، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات مع تيارات يسارية ومجموعات معارضة للنازيين الجدد.
25 مظاهرة و4500 مشارك: المدينة في حالة ترقب
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن شرطة إيسن يوم الجمعة (10 أبريل 2026)، فمن المتوقع أن يشارك نحو 4500 شخص في مختلف المسيرات والوقفات الاحتجاجية. وأوضح المتحدث باسم الشرطة، رينيه بومل، أن أعداد الطلبات لتنظيم المظاهرات تتزايد بشكل شبه يومي، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالخريطة النهائية للتحركات الميدانية.
وتتركز الأنظار بشكل خاص على “اليوم الوطني للعمل” الذي دعا إليه حزب “دي هايمات” (المعروف سابقاً بحزب NPD)، وهو حزب خاضع لرقابة هيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) ويصنف كيميني متطرف. ويتوقع المنظمون مشاركة ما بين 400 إلى 500 من أنصارهم في قلب مدينة إيسن.
جبهة معارضة موحدة وصدام محتمل
في المقابل، بدأت ملامح “مقاومة مدنية” تتشكل ضد هذا الزحف اليميني، حيث دعت مجموعات مختلفة إلى مظاهرات مضادة تحت شعار “إيسن تقف في وجه التطرف”. وإلى جانب الصدام السياسي المباشر، يشهد اليوم نفسه المسيرة التقليدية لاتحاد النقابات الألماني (DGB)، والتي من المقرر أن تنطلق من منطقة “روتينشايد” باتجاه “بورغ بلاتز”.
تكتيكات الشرطة: السرية “لأسباب أمنية”
أكدت الشرطة أنها ستكون حاضرة بقوة مكثفة في كافة أنحاء المدينة، لكنها رفضت الكشف عن الطرق المحددة التي ستسلكها المسيرات اليمينية. هذا النهج أثار انتقادات حادة من قبل النشطاء في بوندس “إيسن شتيلت زيش كوير” (Essen stellt sich quer)، الذين اتهموا الشرطة بـ “بناء جدار من السرية” يعيق قدرتهم على تنظيم احتجاجات فعالة في النقاط القريبة من المتطرفين.
ودافعت الشرطة عن موقفها قائلة إن إبقاء المسارات غير معلنة يأتي لـ “أسباب تكتيكية ولدرء المخاطر”، بهدف تقليل فرص الاحتكاك المباشر وحماية الجمهور والمشاركين على حد سواء.
تأهب لمواجهة “العناصر العنيفة”
لا تستبعد الأجهزة الأمنية وصول عناصر “مستعدة للعنف” من أقصى اليمين وأقصى اليسار من خارج المدينة. وأكدت السلطات أنها ستتدخل بشكل حاسم ومبكر عند وقوع أي مخالفات قانونية أو أعمال عنف، مشددة في الوقت نفسه على كفالة حق التجمع السلمي الذي يحميه الدستور.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب “دي هايمات” يتخذ من منطقة “إيسن-كراي” مركزاً له، حيث يشهد الموقع بانتظام تجمعات صغيرة تتراوح أعداد المشاركين فيها عادة بين 30 و80 شخصاً، لكن دعوات الأول من مايو تحمل زخماً أكبر يتجاوز النطاق المحلي.
تأثيرات مرورية واسعة
حذرت السلطات سكان وزوار إيسن من قيود مرورية كبيرة ستشمل وسط المدينة والمناطق المحيطة بها طوال يوم الأول من مايو، داعية الجميع إلى توخي الحذر والالتزام بتعليمات رجال الأمن لضمان مرور اليوم بأقل قدر ممكن من الأضرار.

































