تشير تطورات أسواق الطاقة العالمية إلى احتمال انتقال أزمة الوقود من آسيا إلى أوروبا خلال أسابيع قليلة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بـ الحرب الإيرانية وتعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
آسيا تحت الضغط
بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في عدة دول آسيوية. في سريلانكا تم تحديد سقف أسبوعي للتزود بالوقود لا يتجاوز 15 لترًا لكل سيارة.
في كمبوديا أغلقت نحو ثلث محطات الوقود، بينما اعتمدت ميانمار نظام تقنين يعتمد على أرقام لوحات السيارات.
حتى نيوزيلندا تدرس إعادة فرض أيام بدون سيارات لتخفيف الاستهلاك.
تحذيرات من وصول الأزمة إلى أوروبا
حذر المدير التنفيذي لشركة شل وائل صوان من أن أوروبا قد تواجه نقصًا في الطاقة بدءًا من أبريل.
وأوضح أن الأزمة بدأت في جنوب آسيا، ثم انتقلت إلى شرق القارة، ومن المتوقع أن تصل إلى أوروبا قريبًا إذا استمر الوضع على حاله.
خبراء في أسواق الطاقة يرون أن العالم لم يدرك بعد حجم الأزمة المحتملة، ويقارن البعض الوضع الحالي بأزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي.
ارتفاع الأسعار بشكل حاد
ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 117 دولارًا للبرميل، وهو قريب من أعلى مستوياته الأخيرة.
ومنذ بداية الأزمة، زادت الأسعار بنحو 60 في المئة، ما ينعكس مباشرة على تكاليف الوقود والطاقة في العديد من الدول.
اختناق الإمدادات
تكمن المشكلة الأساسية في أن نحو 20 في المئة من صادرات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز.
استمرار إغلاق هذا الممر يعني تعطّل جزء كبير من الإمدادات، إضافة إلى تأثر صادرات الغاز الطبيعي المسال.
رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول وصف الوضع بأنه أخطر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ الحديث، مشيرًا إلى أن حجم الإمدادات المفقودة يتجاوز حتى أزمات السبعينيات.
أوروبا أمام اختبار صعب
تقديرات عدة تشير إلى أن أوروبا قد تواجه نقصًا فعليًا في الإمدادات خلال أسابيع، إذا لم يُعاد فتح المضيق.
كما قد تدخل الأسواق في منافسة حادة على الموارد، حيث تحصل الدول الأكثر قدرة مالية على الإمدادات المتاحة.
ألمانيا الأكثر تأثرًا
في ألمانيا، يعتمد نحو 60 في المئة من استهلاك الطاقة على النفط والغاز.
وبحسب تقديرات اقتصادية، قد ترتفع تكاليف الاستيراد بمقدار يصل إلى 27 مليار يورو إذا لم ينخفض الاستهلاك.
ويرى خبراء أن أوروبا ستضطر للتكيف مع أسعار طاقة غير مستقرة لفترة طويلة، في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية.
سيناريو مفتوح
في حال استمرار الأزمة لعدة أشهر، قد تتحول إلى أزمة عالمية شاملة، تشمل ارتفاع الأسعار، تقنين الاستهلاك، وتباطؤ النمو الاقتصادي.
المشهد لا يزال مفتوحًا، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن أوروبا قد تكون المحطة التالية في أزمة بدأت بالفعل شرقًا.

































