العنف الجنسي كسلاح تهجير: تفاصيل مروعة لتقرير “الغارديان” حول انتهاكات الاحتلال والمستوطنين في الضفة

هيئة التحرير
Published 4 ساعات ago on 21 أبريل, 2026-0 views
العنف الجنسي كسلاح تهجير: تفاصيل مروعة لتقرير “الغارديان” حول انتهاكات الاحتلال والمستوطنين في الضفة

جريدة عرب 24
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

القدس المحتلة – متابعة تفصيلية (عن إيما غراهام هاريسون – الغارديان)
يقدم التقرير الاستقصائي الذي نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية اليوم تفاصيل صادمة تتجاوز مجرد “اعتداءات عابرة”، لتكشف عن استراتيجية ممنهجة يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون “العنف الجنسي” و”العنف القائم على النوع الاجتماعي” كأداة رئيسية لكسر إرادة الفلسطينيين ودفعهم للرحيل القسري عن أراضيهم في الضفة الغربية المحتلة.
فيما يلي عرض مفصل لجوانب هذا التقرير وتداعياته الاجتماعية والقانونية:

أولاً: العنف الجنسي كـ “نقطة تحول” (The Tipping Point)

أكد التقرير، بناءً على دراسة أعدها “ائتلاف حماية الضفة الغربية”، أن العنف الجنسي هو العامل الحاسم الذي يحول الخوف لدى العائلات الفلسطينية من “خوف مزمن” إلى “خوف لا يطاق”.

  • قرار الرحيل: أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع أكدت أن تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي بالفتيات، كان السبب المباشر والنهائي في قرارهم بترك منازلهم.
  • تحطيم النسيج الاجتماعي: يهدف هذا النوع من العنف إلى “صياغة قرارات المجتمعات بشأن البقاء أو الرحيل” عبر استهداف “الشرف” والكرامة الشخصية، وهو أمر له حساسية خاصة في المجتمع الفلسطيني.

ثانياً: أنماط الانتهاكات المسجلة (تفاصيل مروعة)

وثق التقرير وشهادات الخبراء أنماطاً من العنف الجنسي والمهين تكررت في مناطق مختلفة:

  • التفتيش الجسدي المهين: إجبار النساء على العري التام أمام مجندات ومستوطنين، وإجراء تفتيش جسدي داخلي مؤلم ومصحوب بلمس مناطق حساسة وتعليقات بذيئة.
  • التعرية القسرية للرجال: توثيق حالات لتعرية رجال وشبان أمام عائلاتهم ومجتمعاتهم، وتقييدهم وتصويرهم في أوضاع مهينة ثم نشر هذه الصور علناً لكسر هيبتهم.
  • التحرش بالأطفال: إبلاغ عن حالات قام فيها إسرائيليون بالكشف عن عوراتهم أمام قاصرين، وملاحقة النساء أثناء توجههن للمراحيض الخارجية في التجمعات البدوية.
  • الإذلال الجسدي: سجل التقرير حالات قام فيها جنود ومستوطنون بـ “التبول” على فلسطينيين مقيدين، مما يعكس رغبة في الإذلال تتجاوز الأذى الجسدي.

ثالثاً: التداعيات الاجتماعية: “الهروب نحو الزواج المبكر”

لم تقتصر الآثار على التهجير، بل أحدثت “زلزالاً” في حياة النساء والفتيات اللواتي قررن البقاء:

  • الحرمان من التعليم: اضطرت عشرات الفتيات لترك مدارسهن خوفاً من التعرض للاعتداء عند نقاط التفتيش أو أثناء ملاحقة المستوطنين لهن.
  • الزواج القسري والمبكر: سجل التقرير قيام 6 عائلات على الأقل بتزويج بناتها القاصرات (بين 15 و17 عاماً) كحل وحيد “لحمايتهن” عبر نقلهن إلى مناطق أخرى بعيدة عن بؤر التوتر.
  • العزلة الاقتصادية: توقفت النساء عن العمل في الأراضي أو الوظائف الخارجية لتجنب الاحتكاك بالمستوطنين، مما فاقم الأزمة المعيشية للعائلات.

رابعاً: حالات عينية وثقها التقرير

  1. واقعة “وادي السيق” (أكتوبر 2023): واحدة من أبشع الحالات الموثقة، حيث قام جنود ومستوطنون بتعصيب أعين فلسطينيين وتجريدهم من ملابسهم والتبول عليهم، ومحاولة اغتصاب أحدهم “بيد مكنسة”، وتوزيع صورهم وهم عراة.
  2. واقعة “خربة حمصة” (الشهر الماضي): قام مستوطنون بتجريد الشاب قصي أبو الكباش (29 عاماً) من ملابسه، ووضع “رابط بلاستيكي” (Zip tie) على عضوه الذكري وضربوه بوحشية أمام نشطاء دوليين.

خامساً: “الضوء الأخضر” وحصانة القتلة

أشارت ميلينا أنصاري، من منظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، إلى أن هذا العنف لا يحدث في فراغ، بل هو نتيجة لثقافة “الإفلات من العقاب”:

  • قضية “سدي تيمان”: اعتبر الخبراء أن إسقاط التهم عن الجنود الذين اغتصبوا معتقلاً فلسطينياً (رغم وجود فيديو يوثق الجريمة) كان بمثابة “ضوء أخضر” رسمي لاستخدام العنف الجنسي كسلاح.
  • نقاشات الكنيست: أشار التقرير إلى النقاش المخزي الذي دار في الكنيست حول “شرعية اغتصاب الفلسطينيين”، وصمت رئيس الوزراء نتنياهو عن إدانة هذه الممارسات، مما جعل العنف الجنسي مقبولاً ضمنياً في المؤسسة العسكرية.

سادساً: جبل الجليد المخفي

تؤكد كفاية خريم، من مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC)، أن الحالات المسجلة هي “1% فقط من الحقيقة”:

  • الوصمة والترهيب: ترفض معظم العائلات الحديث عما جرى بسبب “العار” الاجتماعي المرتبط بالعنف الجنسي.
  • صعوبة التوثيق: يحتاج الباحثون الحقوقيون لشهور من بناء الثقة مع المجتمعات المحلية قبل أن يجرؤ أحد على الإدلاء بشهادته.
    الخلاصة:
    تقرير “الغارديان” يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة مريرة؛ وهي أن إسرائيل تستخدم أجساد النساء والرجال الفلسطينيين كـ “ميدان معركة” لتنفيذ مخطط الضم والتهجير. وبينما يطالب إيهود أولمرت بتدخل “الجنائية الدولية” لمواجهة ما وصفه بـ “الإرهاب اليهودي”، تظل الضفة الغربية مسرحاً لجرائم صامتة تهدف لمحو الوجود الفلسطيني عبر بوابة “الإذلال الجنسي”.
    إعداد وتحليل: فريق التغطية الدولية – جريدة عرب 24

Breaking News
error: Content is protected !!