لانداو (راينلاند بالاتينات) – في خطوة قضائية غير مألوفة، رفع طالب سابق في إحدى المدارس الثانوية بمدينة لانداو الألمانية دعوى قضائية ضد الدولة، معتبراً أن الإلغاء المتكرر للحصص الدراسية أثر سلباً على درجاته في امتحانات الثانوية العامة (الأبيتور) وأخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.
وتعود تفاصيل القضية التي بطلها الطالب “إيليا دبليو”، خريج مدرسة “إدوارد شبرانجر” الثانوية، إلى صيف عام 2022. فمنذ دراسته في الصف الحادي عشر، دأب الشاب بالتعاون مع والديه على توثيق جداول الحصص التي أظهرت إلغاءات متكررة للدروس دون توفير معلمين بدلاء. وأوضح والد الطالب في تصريحات صحفية حجم المعاناة قائلاً: “الوضع كان يزداد سوءاً ولم يتوقف قط”.
نصف الحصص الأساسية ملغاة
تشير الوثائق التي جمعتها العائلة إلى أن نسبة إلغاء الدروس في النصف الثاني من الصف الثاني عشر وصلت إلى ما يقارب 50% في المواد الأساسية الثلاث (Leistungskurse)، بينما بلغت نسبة الإلغاء في الصف الثالث عشر نحو ثلث إجمالي الحصص.
ودفعت هذه الأرقام العائلة لتقديم شكوى رسمية إلى هيئة الإشراف المدرسي (ADD) في ولاية راينلاند بالاتينات. إلا أن رد الهيئة جاء مقتضباً، حيث اكتفت بالإشارة إلى أن الحد الأدنى الإلزامي من وقت التدريس، والمقدر بـ 60%، قد تم استيفاؤه.
مسار قضائي شائك وأزمة وطنية
يطالب “إيليا” من خلال دعواه الحالية بالنظر في درجاته النهائية بالمواد التي شهدت غيابات مكثفة، معتبراً أن نقص التحضير المدرسي يمثل خرقاً لفرصه العادلة، وهو ما حذر منه والده معتبراً أن “إلغاء الدروس يتحول تدريجياً إلى أداة للفرز الاجتماعي”.
يُذكر أن الطالب كان قد واجه انتكاسة قانونية سابقة؛ حيث رفضت المحكمة الإدارية في نويشتات، والمحكمة الإدارية العليا في كوبلنتس، دعوى مبكرة لإعادة تقييم نتائج امتحاناته. وبرر القضاة قرار الرفض بأن التقييم النهائي لشهادة الأبيتور يعتمد حصرياً على أداء الطالب في ورقة الامتحان، بغض النظر عن ظروف التدريس التي سبقته.
وتسلط هذه القضية الضوء على أزمة هيكلية أعمق؛ فقد أقرت وزارة التعليم بوجود “حاجة ملحة للمعلمين البدلاء” في كافة المدارس الثانوية. وتتزامن هذه الأزمة المحلية مع إحصاءات مقلقة لنقابة التعليم (VBE) تحذر من عجز متوقع يقدر بنحو 14 ألف معلم في عموم ألمانيا بحلول عام 2030.
































