جريدة عرب 24
الاثنين، 13 أبريل 2026
برلين – قسم المتابعة الدولية
بعد عطلة نهاية أسبوع عاصفة من المداولات في “فيلا بورسيج”، خرج الائتلاف الحاكم في ألمانيا (الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي) بقرارات حاسمة لامتصاص غضب الشارع جراء انفجار أسعار الطاقة. وفي مؤتمر صحفي عُقد صباح اليوم في مقر المستشارية، أعلن المستشار فريدريش ميرتز ونائبه لارس كلينغبايل عن حزمة إجراءات تهدف إلى تقديم “إغاثة ملموسة” للمواطنين المتضررين من تداعيات الحرب في إيران.
قرارات “قمة الأزمة”: تخفيضات ومكافآت
أبرز ما تمخض عنه اجتماع “الأسود والأحمر” تمثل في النقاط التالية:
- خصم الوقود (Tankrabatt): خفض ضريبة الطاقة على البنزين والديزل، مما سيؤدي إلى تراجع سعر اللتر بواقع 17 سنتاً. الإجراء سيدخل حيز التنفيذ “في أسرع وقت ممكن” وسيستمر لمدة شهرين.
- مكافأة الموظفين: السماح لأرباب العمل بمنح الموظفين مكافأة تصل إلى 1000 يورو معفاة تماماً من الضرائب والرسوم.
- التمويل البديل: لتعويض العجز في الميزانية جراء هذه التخفيضات، تقرر رفع ضريبة التبغ اعتباراً من العام الجاري.
- إصلاحات ضريبية: تم الاتفاق على تنفيذ إصلاح شامل لضريبة الدخل اعتباراً من يناير 2027، مع تمرير إصلاحات قطاع الصحة قبل العطلة الصيفية.
ميرتز ينتقد “إسلام آباد”: محادثات غير محضرة جيداً
في أول تعليق رسمي له على فشل قمة إسلام آباد، أعرب المستشار ميرتز عن عدم مفاجأته بانهيار المفاوضات. ووجه ميرتز انتقاداً مبطناً للولايات المتحدة وباكستان، قائلاً: “لم يكن لدي الانطباع منذ البداية بأن هذه المحادثات كانت محضرة بشكل جيد حقاً”. وأضاف أن الموقف يتطلب الآن “عملية طويلة الأمد”، مؤكداً أن ألمانيا ستفعل ما في وسعها للمساهمة في الحل رغم محدودية إمكانياتها.
توبيخ داخلي: “كفى شجاراً علنياً”
حاول ميرتز طمأنة الأسواق والجمهور بشأن استقرار حكومته بعد المشادات العلنية الأخيرة. ورداً على سؤال حول مستقبل وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه، أبدى ميرتز استياءه من أسلوب الجدل العام، وقال بحواجب مرفوعة: “ما لم يعجبني هو النقاش العلني، ولذلك طلبت التوقف عنه”. وأكد أن الحكومة “لم تتضرر” وستواصل عملها بشكل طبيعي.
الانتقادات تنهال: “قليل جداً ومتأخر جداً”
لم تخلُ القرارات من معارضة شديدة من اليمين واليسار:
- المعارضة اليمينية (AfD): وصفت “أليس فايدل” الإجراءات بأنها غير كافية، وطالبت بإلغاء ضريبة الكربون (CO2) بشكل دائم بدلاً من “خصم مؤقت لشهريين”.
- حزب الخضر: انتقدت “فرانسيسكا برانتنر” خفض ضريبة الوقود، واصفة إياها بأنها “هدية مكلفة لشركات النفط” وليس للمواطنين، مستشهدة بتجارب سابقة فاشلة.
انفراجة في ملف “محركات الاحتراق”
بعيداً عن أسعار الوقود، نجح الائتلاف في إنهاء شهور من النزاع حول مستقبل محركات الاحتراق في أوروبا. واتفق ميرتز وكلينغبايل على موقف ألماني موحد يدعم “الانفتاح التكنولوجي”، مع المطالبة بالاعتراف بالوقود الاصطناعي (E-Fuels) والوقود الحيوي، والسماح باستمرار السيارات الهجينة (Plug-in) بعد عام 2035، لتجنب “الامتناع الألماني” في تصويت الاتحاد الأوروبي المرتقب في يونيو.
الخلاصة:
تحاول حكومة ميرتز من خلال “حقنة الـ 17 سنتاً” شراء الوقت وتهدئة الشارع، لكن مع استمرار انغلاق مضيق هرمز وفشل الدبلوماسية الدولية، يبقى السؤال: هل تكفي هذه المسكنات لمواجهة زلزال اقتصادي عالمي طويل الأمد؟


































