جريدة عرب 24
الأحد، 12 أبريل 2026
إسلام آباد / واشنطن – مراسل عرب 24
في تصعيد دراماتيكي يهدد بنسف الهدنة الهشة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن الولايات المتحدة ستفرض “حصاراً بحرياً” على مضيق هرمز. يأتي هذا القرار عقب فشل المحادثات الماراثونية التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين وفد أمريكي برئاسة نائب الرئيس جي دي فانس والجانب الإيراني، دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب أو يضمن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.
فشل “قمة الضرورة” في باكستان
بعد ساعات من المحادثات التي وُصفت بأنها الأرفع مستوى منذ عام 1979، أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن المفاوضات انتهت باختيار إيران “عدم قبول شروطنا”. وفي المقابل، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة “فشلت في كسب ثقة الوفد الإيراني” خلال هذه الجولة.
وتركزت نقاط الخلاف الجوهرية، التي منعت التوصل إلى اتفاق، حول ثلاثة ملفات شائكة:
- مصير اليورانيوم: الخلاف على نحو 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب.
- الأرصدة المجمدة: مطالبة طهران بالإفراج عن مليارات الدولارات المحتجزة في الخارج.
- السيادة على المضيق: إصرار إيران على إبقاء “مفتاح” مضيق هرمز في يدها كأداة ضغط حتى التوصل لسلام دائم.
لغة “الجحيم” وتهديدات الحصار
لم يتأخر رد فعل الرئيس ترامب على تعثر المحادثات؛ إذ لجأ إلى لغته التصعيدية المعهودة عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذراً: “أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيُنسف إلى الجحيم!”.
وأوضح ترامب في مقابلة مع “فوكس نيوز” أن الحصار الأمريكي يهدف إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي عن طهران، قائلاً: “لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لأشخاص يحبونهم”. وقلل ترامب من المخاوف الاقتصادية العالمية، مشيراً إلى أن أسعار الوقود قد تبقى مرتفعة لأشهر، لكنه واثق من أن الضغط سيجبر إيران في النهاية على “الاستسلام الكامل”.
رد إيراني حازم: “المفتاح في أيدينا”
من جانبه، أبدى الجانب الإيراني تحدياً واضحاً؛ إذ صرح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، بأن “مفتاح المضيق في أيدينا بقوة”. كما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي اقتراب للسفن الحربية الأمريكية من المضيق سيُعتبر خرقاً للهدنة المؤقتة وسيقابل بـ “رد قاسٍ”.
“لقد أدت الحرب بالفعل إلى قفز أسعار النفط العالمية بنسبة تتجاوز 50%، وسط مخاوف من أن يؤدي الحصار الأمريكي الجديد إلى أزمة طاقة غير مسبوقة تؤثر على 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.”
نزيف لبنان واللقاء المرتقب في واشنطن
بينما كان العالم يترقب نتائج محادثات إسلام آباد، استمرت الغارات الإسرائيلية العنيفة على جنوب لبنان، مستهدفة مواقع لحزب الله. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع حصيلة القتلى إلى 2020 شخصاً، بينهم مئات الضحايا في الموجة الأخيرة.
واتهمت طهران إسرائيل بخرق الهدنة عبر هذه الهجمات، وهو ما دفع ترامب لمطالبة إسرائيل بضبط النفس لضمان عدم انهيار المساعي الدبلوماسية بالكامل. ومن المقرر أن يلتقي سفيرا إسرائيل ولبنان في واشنطن الأسبوع المقبل في محادثات مباشرة نادرة لمحاولة تحييد الساحة اللبنانية عن الصراع الشامل.أرقام صادمة من الميدان
تستمر الفاتورة البشرية للحرب في الارتفاع منذ اندلاعها في فبراير الماضي:
- إيران: مقتل 1701 مدنياً على الأقل، بينهم 254 طفلاً.
- لبنان: أكثر من 2000 قتيل ونزوح هائل للسكان.
- إسرائيل: مقتل 22 مدنياً و12 جندياً.
- الولايات المتحدة: مقتل 13 من أفراد الخدمة العسكرية.
تبقى المنطقة الآن في حالة ترقب مشوب بالحذر؛ فبينما لم يُغلق باب التفاوض نهائياً، فإن لغة “الحصار” و”الجحيم” تجعل من الهدنة المؤقتة التي تنتهي في 21 أبريل الجاري، مجرد هدوء يسبق عاصفة قد تكون الأكثر تدميراً.

































