جريدة عرب 24
الاثنين، 13 أبريل 2026
نيويورك / واشنطن – قسم الترجمة والمتابعة الدولية
في مقال افتتاحي شديد اللهجة، وجهت هيئة تحرير صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) انتقادات لاذعة للرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن حربه التي بدأها ضد إيران في 28 فبراير الماضي وضعت الولايات المتحدة على أعتاب “هزيمة استراتيجية مهينة”. وأكدت الصحيفة أن “مقامرة ترامب” التي اعتمدت على الغريزة بدلاً من التخطيط العسكري الرصين، أدت إلى إضعاف أمريكا في أربعة مجالات حيوية، مما منح القوى الاستبدادية في الصين وروسيا فرصة ذهبية للتمدد.
إليكم تفاصيل “الطعنات الأربع” التي وجهتها هذه الحرب للمصالح الأمريكية كما وردت في التحليل:
1. سلاح “مضيق هرمز”: إيران تسيطر على عنق الاقتصاد العالمي
أشارت الصحيفة إلى أن أكبر ضربة تلقتها واشنطن هي منح إيران نفوذاً غير مسبوق على الاقتصاد العالمي عبر “تسييس” مضيق هرمز. فبينما كان قادة إيران يخشون سابقاً أن يؤدي إغلاق المضيق إلى هجوم عسكري، فقد حدث الهجوم بالفعل، مما جعل طهران تستخدم ورقة المضيق دون تردد.
- الواقع المرير: إيران تغلق المضيق أمام الجميع باستثناء سفنها، وهي استراتيجية “رخيصة التكلفة” تعتمد على تهديد الناقلات بالمسيرات، بينما يتطلب فتح المضيق بالقوة عملية عسكرية برية هائلة واحتلالاً طويلاً.
- النتيجة: إيران فازت بنفوذ دبلوماسي لم تكن تحلم به، حيث تلوح بفرض “رسوم مرور” كجزء من أي اتفاق سلام مستقبلي.
2. تآكل الهيبة العسكرية: مخازن فارغة وتكتيكات بدائية متفوقة
كشفت “نيويورك تايمز” عن تراجع مخيف في الجاهزية العسكرية الأمريكية؛ إذ استنزفت الحرب، جنباً إلى جنب مع المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل، جزءاً كبيراً من ترسانة الأسلحة الاستراتيجية.
- استنزاف التوماهوك: يُعتقد أن البنتاغون استهلك أكثر من ربع مخزونه من صواريخ “توماهوك” في الحرب ضد إيران وحده، وهي فجوة سيستغرق تعويضها سنوات.
- مفارقة التكلفة: استخدمت أمريكا ذخائر بمليارات الدولارات لتدمير القوى التقليدية الإيرانية، بينما استخدمت طهران درونات رخيصة ومستهلكة لتعطيل الملاحة وضرب أهداف إقليمية، مما أثبت قدرة الدول “الأفقر” على استنزاف القوى العظمى.
3. تصدع التحالفات: واشنطن “صديق غير موثوق”
أدت الحرب إلى عزلة دبلوماسية أمريكية خانقة؛ حيث رفضت دول كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا ومعظم أوروبا الغربية دعم ترامب في مغامرته.
- الطلاق الصامت: ترى الصحيفة أن الحلفاء باتوا يعتبرون الولايات المتحدة “صديقاً لا يمكن الاعتماد عليه”، وهم يعملون الآن على بناء علاقات أقوى فيما بينهم لمقاومة واشنطن في المستقبل.
- خيبة أمل خليجية: حتى الدول الخليجية التي تضررت من الهجمات الإيرانية تشعر بالخذلان من طريقة إدارة ترامب للهدنة واتخاذ القرارات الأحادية.
4. سقوط السلطة الأخلاقية: لغة “جرائم الحرب”
اعتبرت هيئة التحرير أن خطاب ترامب ووزير دفاعه “بيت هيغسيث” قد قوض القيم الديمقراطية الأمريكية.
- تهديدات وحشية: تهديد ترامب بـ “محو الحضارة الإيرانية” ووعيد هيغسيث بـ “عدم إبداء أي رحمة” للأعداء، هي لغة تلامس جرائم الحرب وتنسف أسس القيادة العالمية الأمريكية القائمة على حقوق الإنسان.
الخاتمة: الخسارة للجميع
تختتم “نيويورك تايمز” مقالها بالتأكيد على أن ضعف أمريكا ليس خبراً جيداً لأحد، حتى لمعارضي ترامب؛ فالديمقراطية العالمية والقدرة على كبح جماح الصين وروسيا ترتبط بقوة واشنطن. ومع مقتل 13 جندياً أمريكياً وانهيار الثقة الدولية، يبدو أن الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة في هذه الحرب يتجاوز بكثير أي “نصر عسكري” قد يدعيه الرئيس.
نقلاً عن: المقال الافتتاحي لهيئة تحرير “نيويورك تايمز”.
برأيك، هل يمكن لواشنطن استعادة ثقة حلفائها التقليديين بعد انتهاء هذه الحرب، أم أن “الشرخ” الذي أحدثه ترامب في بنية التحالفات الدولية أصبح غير قابل للإصلاح؟

































