جريدة عرب 24
السبت، 11 أبريل 2026
إسلام آباد – مراسل عرب 24
في لحظة وُصفت بأنها “إما النصر للسلام أو الانهيار الكامل”، احتضنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم السبت، أرفع لقاء مباشر وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وتأتي هذه المفاوضات الماراثونية في محاولة لتحويل الهدنة المؤقتة الهشة إلى سلام دائم ينهي أكثر من شهر من المواجهات العسكرية الدامية التي عصفت باستقرار الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
ماراثون دبلوماسي في “سيرينا”
منذ ساعات الصباح الأولى، تحول فندق “سيرينا” في قلب إسلام آباد إلى ثكنة دبلوماسية، حيث قاد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، وفداً رفيع المستوى ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي المقابل، ترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي أكدت التقارير امتلاكه “تفويضاً كاملاً” من القيادة العليا في طهران لاتخاذ قرارات حاسمة.
واستمرت الجلسات لأكثر من 12 ساعة متواصلة تحت رعاية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي وصف اللحظة بأنها “فاصلة” في تاريخ المنطقة.
ملفات شائكة على طاولة التفاوض
رغم الأجواء البروتوكولية، إلا أن تعقيدات الميدان خيمت على طاولة المفاوضات، حيث تبرز ثلاث عقبات رئيسية تهدد بانهيار المساعي الدبلوماسية:
- مضيق هرمز والألغام البحرية: بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن واشنطن بدأت بالفعل عملية “تطهير” المضيق، أكدت القيادة المركزية الأمريكية دخول السفن الحربية (يو إس إس فرانك بيترسون ويو إس إس مايكل ميرفي) إلى مياه الخليج لبدء إزالة الألغام التي زرعتها إيران، وهو ما نفته طهران ووصفته بالادعاءات “غير الواقعية”.
- جبهة لبنان المستعرة: تصر طهران على ضرورة شمول الهدنة للأراضي اللبنانية، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته المكثفة ضد مواقع حزب الله، مما أدى لسقوط أكثر من 1900 قتيل لبناني حتى الآن. وتعتبر إيران استمرار الضربات الإسرائيلية خرقاً لروح الاتفاق.
- البرنامج النووي والأرصدة المجمدة: طالبت إيران بفك تجميد أصولها المالية في الخارج كبادرة حسن نية قبل الدخول في تفاصيل الملف النووي “المعقد”، وهو أمر لا يزال يشهد أخذاً ورداً من الجانب الأمريكي.
فاتورة الحرب الباهظة
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية على وقع أرقام صادمة كشفت عنها المنظمات الحقوقية؛ إذ سُجل مقتل ما لا يقل عن 1701 مدني إيراني و1953 شخصاً في لبنان منذ اندلاع الشرارة الأولى في أواخر فبراير الماضي. كما لم تنجُ دول الخليج من التوترات، حيث سجلت مقتل 32 شخصاً جراء هجمات نُسبت لإيران، في حين فقدت الولايات المتحدة 13 من جنودها وإسرائيل 20 شخصاً.
ضغوط داخلية وتدخلات دولية
بينما كان “فانس” يتفاوض في إسلام آباد، لم يتوقف الرئيس ترامب عن إطلاق تصريحاته النارية، مؤكداً أن إيران “تخسر بشكل كبير”. وفي المقابل، تواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً من “التيار المتشدد” في طهران الذي خرج في تظاهرات ترفض التنازل وتدعو للانتقام لمقتل القادة السابقين.
دولياً، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن دور متزايد للصين وروسيا في دعم طهران، حيث أثيرت مخبارات حول شحنات صواريخ صينية محمولة على الكتف وتزويد روسي بالمعلومات الاستخباراتية للأقمار الصناعية، مما يعقد المشهد ويجعل من صراع الشرق الأوسط ساحة لتصفية الحسابات بين القوى العظمى.
ترقب حذر
حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لا تزال الوفود حبيسة قاعات الاجتماعات في إسلام آباد. وبينما يسود التفاؤل الحذر لدى الوسطاء الباكستانيين، يبقى السؤال المعلق في عواصم القرار: هل تنجح “دبلوماسية الضرورة” في لجم آلة الحرب، أم أن الصواريخ ستكون لها الكلمة الأخيرة بمجرد انتهاء مهلة الأسبوعين؟


































