جريدة عرب 24
الاثنين، 13 أبريل 2026
بودابست – قسم المتابعة الدولية
شهدت المجر اليوم تحولاً سياسياً وُصف بـ “التاريخي”، حيث انتهت حقبة رئيس الوزراء فيكتور أوربان (62 عاماً) التي استمرت 16 عاماً، بعد هزيمة مدوية أمام منافسه الصاعد بيتر ماجيار (45 عاماً). وحقق حزب “تيزا” (Tisza) الذي يقوده ماجيار أغلبية الثلثين في البرلمان، في نتيجة لم يتوقعها أكثر المتفائلين في صفوف المعارضة، مما يفتح الباب أمام تغيير جذري ليس فقط في الداخل المجري، بل في علاقات بودابست مع بروكسل وموسكو وواشنطن.
اكتساح برلماني و”تفكيك لنظام أوربان”
لم يكن فوز ماجيار مجرد تغيير للحكومة، بل وصفه أنصاره بأنه “تغيير للنظام”. وبحصول حزبه على 138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان، أصبح بإمكان الحكومة الجديدة تفكيك البنية السياسية التي أسسها أوربان، والتي شملت السيطرة على المحكمة الدستورية، والادعاء العام، وهيئات الرقابة على الإعلام، وهي مناصب كان أوربان قد حصنها بقوانين لا تتغير إلا بأغلبية الثلثين.
وتعهد ماجيار، الذي حصد أكثر من 3.5 مليون صوت، بملاحقة ما وصفه بـ “عصابة السلطة” والمقربين من أوربان قضائياً بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.
بروكسل تتنفس الصعداء.. وموسكو تفقد “حصان طروادة”
أحدثت نتائج الانتخابات موجات ارتدادية في العواصم الكبرى:
- الاتحاد الأوروبي: سادت حالة من الابتهاج في بروكسل؛ حيث كان أوربان يمثل حجر العثرة الدائم أمام القرارات الموحدة، وآخرها عرقلة حزمة مساعدات بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا. كما تنفس قادة الاتحاد الصعداء بانتهاء عهد تسريب المحادثات السرية إلى الكرملين.
- روسيا (بوتين): يرى مراقبون أن بوتين خسر أهم حليف له داخل الاتحاد الأوروبي، أو ما كان يُعرف بـ “حصان طروادة”. ومع ترديد المجريين شعارات “أخرجوا الروس” كما حدث في عامي 1956 و1990، يخشى الكرملين من زيادة الزخم الأوروبي لدعم زيلينسكي.
- واشنطن (ترامب): يمثل سقوط أوربان ضربة معنوية لدونالد ترامب، الذي كان يعتبر أوربان “النموذج المثالي” لليمين الدولي، وكثيراً ما أبدى إعجابه بقدرة أوربان على الهيمنة السياسية المطلقة.
حملة انتخابية “قذرة” واتهامات بالفساد
لم يكن طريق ماجيار نحو النصر مفروشاً بالورود؛ إذ شهدت الحملة الانتخابية محاولات شرسة لتشويه سمعته، شملت:
- اتهامات بتعاطي المخدرات: رد عليها ماجيار بإجراء فحص علني لعينات من شعره في النمسا.
- فيديوهات مسربة: محاولات لنشر فيديوهات شخصية له مع “جاسوسة” زرعها معسكر أوربان في حياته الخاصة.
- مزاعم عائلية: اتهامات من زوجته السابقة، وزيرة العدل السابقة جوديت فارغا، بممارسة العنف المنزلي، وهي اتهامات نفى ماجيار صحتها جملة وتفصيلاً.
وعلى الرغم من تقارير عن محاولات حزب “فيديسز” الحاكم لشراء الأصوات في المناطق الريفية الفقيرة وتوزيع قسائم شراء مقابل ضمان الولاء الانتخابي، إلا أن تسونامي التغيير كان أقوى من كافة المحاولات لتزوير إرادة الناخبين.
الوجهة الأولى: وارسو لا برلين
في خطوة تعكس أولوياته الجديدة، يتوقع أن تكون المحطة الأولى لماجيار في الخارج هي وارسو وليس برلين، بهدف إحياء التحالف التاريخي بين المجر وبولندا، والذي تضرر بشدة بسبب تقرب أوربان من الكرملين.
الخلاصة:
أثبتت المجر اليوم أن الأنظمة اليمينية الشعبوية التي توصف بـ “غير القابلة للهزيمة” يمكن تغييرها عبر صناديق الاقتراع إذا ما وُجد البديل المقنع. وبينما أعلن أوربان أنه سيواصل النضال من صفوف المعارضة، يبدأ “بيتر ماجيار” كتابة فصل جديد في تاريخ المجر، قد يعيدها إلى حضن “القيم الأوروبية” بعيداً عن صراعات المحاور.
عرب 24: تغطية مستمرة لتحولات القارة الأوروبية.


































