برلين/الرياض – عرب 24 ألمانيا | بدأ المستشار الألماني، فريدريش ميرز (CDU)، اليوم جولته الأولى إلى منطقة الخليج العربي، وهي زيارة استراتيجية تكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة. وتشمل الجولة ثلاث محطات رئيسية: المملكة العربية السعودية، قطر، والإمارات العربية المتحدة، حيث تسعى برلين إلى صياغة تحالفات جديدة تتجاوز مجرد صفقات الطاقة لتشمل التعاون العسكري والوساطة في النزاعات الدولية.
البحث عن الاستقلال الاستراتيجي: تقليل الاعتماد على الصين وأمريكا
تأتي جولة ميرز كجزء من رؤية برلين لتقليل الاعتماد الاقتصادي والعسكري على القوى العظمى. فبينما تسعى ألمانيا لتقليص ارتهانها للصين في مجال المواد الخام، والولايات المتحدة في ملفات الدفاع والغاز المسال، تبرز دول الخليج كشريك “ثالث” موثوق وقوي مالياً.
• الطاقة: التركيز ليس فقط على الغاز المسال (LNG)، بل على “هيدروجين المستقبل”.
• الاستثمار: جذب الصناديق السيادية الخليجية للاستثمار في السوق الألماني لخلق فرص عمل جديدة.
ملف الدفاع: صفقات “اليوروفايتر” و”بوكسر” على الطاولة
رغم الحساسية السياسية لملف صادرات الأسلحة، يضع ميرز التعاون العسكري في مقدمة أولوياته. فبعد سنوات من القيود، تبدو الحكومة الألمانية الحالية أكثر انفتاحاً على:
1. السعودية: مباحثات حول طائرات “يوروفايتر” وطائرات النقل A400M.
2. الإمارات: اهتمام متزايد بتعزيز القدرات الجوية والنقل العسكري.
3. قطر: التي تسلمت مؤخراً مدرعات من طراز “بوكسر” (Boxer) الألمانية.
الخليج كمركز ثقل دبلوماسي: أوكرانيا، غزة، وإيران
لم تعد دول الخليج مجرد “محطات وقود” للعالم، بل تحولت إلى مراكز قرار دولية. وتتزامن زيارة ميرز مع أحداث ديبلوماسية كبرى:
• الوساطة الروسية الأوكرانية: من المتوقع أن تستضيف أبوظبي جولة مفاوضات جديدة بين موسكو وكييف برعاية أمريكية، بحضور مستشار ميرز للأمن القومي، غونتر سوتر.
• ملف غزة وأفغانستان: يبرز دور قطر المحوري في التفاوض مع حماس، وتسهيل ملفات ترحيل المحكومين إلى أفغانستان عبر قنواتها مع طالبان.
• التصعيد مع إيران: في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران، تسعى ألمانيا لضمان استقرار المنطقة، حيث تخشى دول الخليج من الانجرار إلى مواجهة عسكرية قد تدمر طموحاتها السياحية والاستثمارية.
واقعية سياسية: المصالح فوق “حقوق الإنسان”
يشير التقرير إلى تحول واضح في السياسة الألمانية؛ فبينما كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يواجه انتقادات حادة سابقاً، يلتقي ميرز به اليوم في عشاء عمل رسمي، في إشارة لعودة “الواقعية السياسية”. ورغم تقارير منظمات مثل “أمنستي” حول انتهاكات حقوقية، إلا أن برلين ترى أن الشراكة الاستراتيجية مع “قوى الاستقرار” في المنطقة هي الأولوية القصوى حالياً.
































