برلين – عرب 24 ألمانيا | في تحول جذري قد يغير وجه الاتحاد الأوروبي للأبد، أطلقت ألمانيا وفرنسا مبادرة طموحة لإنشاء نظام “أوروبا بسرعتين”. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين القوى الاقتصادية الكبرى في القارة من المضي قدماً في اتخاذ قرارات مصيرية، دون الارتهان لسياسة “الإجماع” التي تسببت في حالة من الشلل السياسي أمام التحديات الجيوسياسية الراهنة.
“الاستمرار كما في السابق ليس خياراً”
جاء هذا الإعلان عبر رسالة “شديدة اللهجة” وجهها وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، إلى نظرائه في أكبر خمسة اقتصادات أوروبية أخرى. وأكد كلينغبايل في الرسالة، التي حصلت عليها دوائر إعلامية، أن “الاستمرار في النهج القديم لم يعد خياراً متاحاً” إذا أرادت أوروبا أن تظل مرنة وقوية في مواجهة التحولات العالمية الكبرى.
تحالف الـ E6: المحرك الجديد للقارة
دعت برلين وباريس وزراء مالية كل من إيطاليا، إسبانيا، بولندا، وهولندا للانضمام إلى هذا التكتل المصغر (E6). ويهدف هذا التحالف إلى وضع “أجندة ملموسة وطموحة” لتعزيز السيادة الأوروبية، بعيداً عن عرقلة دول مثل المجر (بقيادة فيكتور أوربان) التي غالباً ما تعيق القرارات المتعلقة بروسيا أو ملفات الطاقة.
أولويات التحالف الجديد: 4 ملفات على الطاولة
حدد الوزير كلينغبايل أربع ركائز أساسية سيعمل عليها هذا التكتل لضمان استقلال أوروبا:
1. اتحاد الاستثمار والمدخرات: لتحسين ظروف تمويل الشركات الأوروبية.
2. تعزيز “اليورو”: ترسيخ مكانة العملة الموحدة كعملة دولية منافسة.
3. التعاون الدفاعي: تنسيق الإنفاق العسكري لتقليل الاعتماد على الحلفاء الخارجيين.
4. سلاسل التوريد: تأمين المواد الخام الحيوية وضمان مرونة الوصول إليها.
لماذا الآن؟.. ضغوط “ترامب” والواقع الجيوسياسي
تأتي هذه التحركات في وقت تشعر فيه العواصم الأوروبية، وعلى رأسها برلين، بضرورة الاعتماد على الذات. ومع تزايد الشكوك حول موثوقية الشراكة مع الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب، سواء في ملفات التجارة أو الدفاع، بات لزاماً على أوروبا تسريع وتيرة استقلالها العسكري والاقتصادي.
كلمة الميدان: “أوروبا ذات السرعتين” تعني ببساطة أن الدول القادرة على المضي قدماً لن تنتظر المترددين. ألمانيا، بصفتها أكبر اقتصاد في القارة، قررت مع فرنسا تولي زمام المبادرة لتكون “القوة الدافعة”.
تحديات ومخاطر: هل تنقسم أوروبا؟
رغم الطموح الكبير، يرى خبراء أن هذا النظام قد يؤدي إلى “عزل” الدول الصغرى في الاتحاد الأوروبي، وخاصة دول شرق أوروبا المنضمة حديثاً، مما قد يهدد وحدة الصف الأوروبي على المدى الطويل. ومع ذلك، ترى برلين أن “المينيلاتيرالية” (العمل عبر مجموعات صغيرة فعالة) هي الحل الوحيد لإنقاذ الاتحاد من البيروقراطية والبطء.
































