برلين – عرب 24
في مقال رأي أثار عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية الألمانية والأوروبية، دعا المستشار الألماني الأسبق، جيرهارد شرودر، إلى ضرورة العودة لتبني نهج “الواقعية الاقتصادية” عبر استئناف إمدادات الطاقة من روسيا. واعتبر شرودر أن الاستمرار في “شيطنة” موسكو يضر بالمصالح الاستراتيجية لألمانيا ويقوض قدرة القارة على تحقيق سلام مستدام.
صرخة من برلين: كفى لـ “شيطنة روسيا”
شرودر (81 عاماً)، والذي واجه لسنوات انتقادات لاذعة بسبب علاقاته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دافع في مقاله بصحيفة «برلينر تسايتونغ» (الأحد 25 يناير 2026) عن إرثه السياسي. وأكد أن سياسته السابقة القائمة على استيراد طاقة رخيصة وموثوقة من روسيا كانت “نهجاً سليماً” أسهم في استقرار الاقتصاد الألماني، مشدداً على رفضه القاطع لتصوير روسيا كـ “عدو أبدي”.
من “القدرات العسكرية” إلى “القدرة على السلام”
انتقد المستشار الأسبق المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) التركيز المتزايد في ألمانيا وأوروبا على تعزيز “القدرات العسكرية” كحل وحيد للأزمات الراهنة. ورأى شرودر أن ما تحتاجه أوروبا اليوم هو “القدرة على السلام” قبل كل شيء، معتبراً أن أشكال التعاون الاقتصادي مع موسكو هي الضمانة الحقيقية لمنع انزلاق القارة نحو مواجهات أعمق.
أوروبا.. “رد فعل” في عالم متغير
وفي قراءة جيوسياسية قاتمة لمستقبل الاتحاد الأوروبي، حذر شرودر من أن العالم يعاد تنظيمه حالياً بينما تكتفي أوروبا بدور “المراقب” أو “صاحب رد الفعل”.
-
غياب الاستراتيجية: يرى شرودر أن الاتحاد الأوروبي فقد بريقه كقوة استراتيجية قادرة على صياغة الأحداث.
-
اتفاقية “ميركوسور”: حتى مع الاحتفاء باتفاق التجارة الحرة مع تكتل أمريكا الجنوبية، اعتبر المستشار الأسبق أنها غير كافية لاستعادة الوزن الجيوسياسي المفقود للقارة الأوروبية أمام القوى الصاعدة.
سياق التوقيت والجدل
تأتي تصريحات شرودر في وقت حساس جداً، حيث لا يزال ملف الطاقة يشكل معضلة كبرى للاقتصاد الألماني الذي يصارع للتعافي من تداعيات الانقطاع عن الغاز الروسي. وبينما يرى أنصار شرودر في كلامه “صوت العقل” الذي يطالب بحماية الصناعة الألمانية، يرى خصومه أن هذه الدعوات تصب في مصلحة الكرملين وتضعف الموقف الأوروبي الموحد.
يبقى السؤال المطروح في ردهات “البوندستاغ”: هل يمكن لبرلين أن تعود فعلياً للتعاون مع موسكو في ملف الطاقة تحت ضغط الحاجة الاقتصادية، أم أن الجسور قد حُرقت نهائياً؟































