دمشق – عرب 24
في خطوة وُصفت بالتاريخية لتعزيز الوحدة الوطنية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم الجمعة 16 يناير 2026، مرسوماً رئاسياً شاملاً يمنح المواطنين الأكراد حقوقاً وطنية وثقافية واسعة. وتضمن المرسوم بنوداً غير مسبوقة، من أبرزها اعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” وإلغاء التبعات القانونية للإحصاء الاستثنائي لعام 1962.
“لغة وطنية” واعتراف بالهوية الثقافية
جاء في مستهل المرسوم أن المواطنين الكرد يمثلون “جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري”، مشدداً على أن هويتهم الثقافية واللغوية هي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة.
وبموجب المادة الثالثة، تم اعتماد اللغة الكردية كلغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة الكردية، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو كأنشطة ثقافية تعليمية، في خطوة تهدف إلى حماية التنوع الثقافي تحت سقف السيادة الوطنية.
إنهاء أزمة “مكتومي القيد” والجنسية
في قرار طال انتظاره لعقود، نصت المادة الرابعة على إلغاء كافة التدابير الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة. وبناءً عليه، سيتم منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بما في ذلك فئة “مكتومي القيد”، مع ضمان مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات مع كافة أطياف الشعب.
“النوروز” عيداً لكل السوريين
ولأول مرة في تاريخ البلاد، أعلن المرسوم في مادته الخامسة اعتبار عيد “النوروز” (المصادف لـ 21 مارس/آذار من كل عام) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في كافة أنحاء الجمهورية العربية السورية، بصفته “عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي”.
دعوة للمصالحة في ظل التوترات الميدانية
تزامن صدور المرسوم مع كلمة مصورة للرئيس الشرع، وجه خلالها رسالة مباشرة للمهجرين قسراً بالعودة إلى ديارهم “آمنين سالمين دون قيد أو شرط سوى رمي السلاح”. وحذر الشرع من “روايات الفتنة”، داعياً إلى المشاركة في بناء سوريا كوطن واحد يتسع للجميع.
يأتي هذا التحرك السياسي في وقت حساس ميدانياً، حيث أعلن الجيش السوري استمرار العمليات العسكرية لمواجهة خطر تنظيم “قسد” في ريف حلب الشمالي، مما يشير إلى رغبة دمشق في فصل الملف الحقوقي والثقافي للمواطنين الكرد عن الصراعات العسكرية مع التنظيمات المسلحة.
حظر التمييز وخطاب وطني جامع
اختتم المرسوم بمواد تلزم المؤسسات الإعلامية والتربوية بتبني خطاب وطني جامع، مع حظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتشديد العقوبات على المحرضين على الفتنة القومية.
































