برلين | بقلم: فريق تحرير عرب 24
أحياناً تكون التفاصيل الصغيرة هي القشة التي تقصم ظهر البعير السياسي؛ ضحكة في غير محلها، أو إجازة أثناء أزمة، أو كما حدث مع “آرمن لاشيت” سابقاً. واليوم، يواجه حاكم ولاية برلين، كاي فيغنر (CDU)، لحظة الحقيقة بعد “خطأ مزدوج” في إدارته لأزمة انقطاع التيار الكهربائي الأخيرة، خطأ تتجاوز أصداؤه حدود العاصمة لتصل إلى قيادات حزبه في الاتحاد الديمقراطي المسيحي على مستوى الاتحاد.
الرمزية القاتلة: تنس في وقت الظلام
بينما كان عشرات الآلاف من سكان جنوب غرب برلين يعانون من البرد والظلام لمدة ست ساعات متواصلة، وبينما كان البعض يصارع من أجل الحياة — كحالة الرجل الذي نجا بأعجوبة بعد توقف جهاز تنفسه الاصطناعي — كان فيغنر يخوض مباراة تنس “لتصفية ذهنه”.
لم تكن المشكلة في الرياضة بحد ذاتها، بل في الرمزية القاتلة:
-
علاقة شخصية بصبغة سياسية: شريكته في اللعب كانت وزيرة التعليم “كاتارينا غونتر-فونش” (وهي شريكة حياته أيضاً). وبدلاً من التنس، كان الأجدى بالوزيرة تأمين القاعات الرياضية للمتضررين أو التحضير لعودة المدارس المتعثرة.
-
التضليل الإعلامي: ما زاد الطين بلة هو ثبوت كذب فيغنر بشأن نشاطاته في بداية الأزمة؛ حيث ادعى سابقاً أنه كان “محبوساً في مكتبه يجري اتصالات هاتفية مكثفة”، ليتبين لاحقاً أنه كان في الملعب.
فشل في إدارة الأزمة والفرص الضائعة
لم يقتصر إخفاق فيغنر على الجانب الاتصالي، بل امتد لجوهر “إدارة الأزمات”. فعلى الرغم من أن الهجوم (الذي يُشتبه في وقوف متطرفين يساريين خلفه) كان “هدية سياسية” لحاكم محافظ في عام انتخابي، إلا أنه فشل في استثمارها.
كان بإمكان الإدارة التحرك بشكل أسرع:
-
الاستعانة بالجيش الألماني (Bundeswehr) فوراً.
-
توفير غرف فندقية للمتضررين بشكل منظم.
-
تفعيل خلية أزمة ذات استجابة سريعة، وهو الأمر الذي تفتقر إليه برلين منذ سنوات ولم يعالجه فيغنر بحزم.
تداعيات سياسية داخل الحزب وخارجه
يسود الآن شعور بالاستياء الشديد داخل أروقة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) على المستوى الاتحادي. فيغنر، الذي كان يُعرف بـ “غريزته القوية” في القرب من المواطنين، يبدو اليوم متضرراً بشكل بالغ.
حتى النجاح التقني المتمثل في عودة التيار الكهربائي قبل الموعد المتوقع بيوم، غرق تماماً في بحر الانتقادات الموجهة لسلوكه الشخصي. ومع اقتراب العاصفة “إيلي” (Tief Elli) وازدياد مخاطر الجليد، يبقى السؤال: هل لا يزال فيغنر يمسك بزمام الأمور، أم أن ثقة الناخب والسياسيين فيه قد تبخرت مع أول انقطاع للكهرباء؟
خلاصة القول
لقد أضر كاي فيغنر بفرصه في إعادة الانتخاب، ولكن الأهم من ذلك، أنه أضر بالثقة العامة في السياسة. في لحظات الأزمات، يجب ألا يترك المسؤول مجالاً للشك في أنه حاضر بكل جوارحه وجديته لخدمة الناس، وهو ما فشل فيه “لاعب التنس” فيغنر بامتياز.































