مينابوليس (الولايات المتحدة) | خيمت أجواء من الحزن الممزوج بالغضب العارم على مدينة مينابوليس الأمريكية، غداة مقتل “ريني جود” (37 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، برصاص عميل من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). الحادثة التي وقعت في قلب الشتاء القارس، أعادت إلى الأذهان ذكرى مقتل “جورج فلويد” في ذات المدينة، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع الأمنية.
روايات متضاربة ولحظات رعب
تتضارب الأنباء حول ملابسات الحادث؛ فبينما تزعم وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن الضحية كانت تحتج على مداهمة للوكالة وتعيق حركة السير، يؤكد شهود عيان أنها كانت في طريق عودتها للمنزل بعد إيصال طفلها للمدرسة. وبحسب التقارير، أطلق الضابط الرصاص عبر الزجاج الأمامي لسيارة “جود” بمجرد تحركها، مما أدى لمقتلها على الفور.
وتعليقاً على الحادثة، أعرب الرئيس دونالد ترامب (79 عاماً) عن أسفه للمشاهد “المروعة”، لكنه أعلن دعمه الكامل لضابط الشرطة، معتبراً أن استخدام السيارة ضد الضباط يعد “عملاً عدوانياً”، في حين يرى المحتجون أنها جريمة قتل بدم بارد ارتكبها عنصر “متعطش للدماء”.
“الغضب عميق والألم لا يحتمل”
في موقع الحادث، تحول الشارع إلى مزار للشموع والزهور والرسائل المكتوبة في الثلج. “روي م.”، أحد أصدقاء الضحية، قال وهو يغالب دموعه: “لقد كانت شاعرة، مليئة بالحياة والتعاطف. غضبي عميق جداً، والألم لا يطاق. من عرفها يدرك أنها تسمرت من الخوف عند رؤية السلاح، ولم تكن تنوي سوى حماية جيرانها”.
مينابوليس.. ساحة حرب ضد سياسات الترحيل
تأتي هذه الحادثة في سياق حملات مداهمة كبرى تنفذها وكالة (ICE) تستهدف الجاليات المهاجرة، خاصة الجالية الصومالية في مينيسوتا، وهي الأكبر في الولايات المتحدة. ويصف السكان أسلوب التعامل الأمني بأنه يشبه “جنوداً في حالة حرب”، مما نشر الذعر في الأحياء التي باتت شوارعها شبه مهجورة.
وفي محيط مقر وكالة الهجرة القريب من المطار، هتف المئات “قتلة.. قتلة!”، في مواجهة صفوف من الشرطة الاتحادية المدججة بالسلاح، والتي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين وإجراء اعتقالات.
انقسام سياسي حاد
تعكس الحادثة الانقسام الجذري في الداخل الأمريكي؛ فبينما يتبنى البيت الأبيض وإدارة ترامب رواية “الدفاع عن النفس” وتصنيف الضحية كـ”إرهابية” استخدمت سيارتها كسلاح، يرى الليبراليون والنشطاء أن “ريني جود” هي الضحية الجديدة لسياسات الهجرة المتشددة التي تنتهجها الإدارة الحالية.
عن الضحية: تركت ريني جود خلفها ثلاثة أطفال (15، 12، و6 سنوات). كانت قد غادرت إلى كندا مع عائلتها بعد انتخاب ترامب، لكنها عادت قبل ثمانية أشهر إلى مينابوليس، لتلقى حتفها في مواجهة أمنية قصيرة حولت حياتها إلى مأساة وطنية جديدة.
































