برلين – عرب 24 ألمانيا
الثلاثاء 16 ديسمبر 2025
في خطوة وصفها مراقبون بـ “الانقلاب الجذري” في سياسة الهجرة الألمانية، لم تعد التهديدات بسحب صفة اللجوء مجرد تصريحات سياسية، بل تحولت إلى إجراءات إدارية واقعية وموثقة بالأرقام.
فبعد أن أوقف المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) منح أي صفة حماية جديدة للسوريين منذ سبتمبر الماضي، انتقلت وزارة الداخلية الفيدرالية، بقيادة الوزير ألكسندر دوبرينت (CSU)، إلى المرحلة الثانية والأخطر: مراجعة ملفات القدامى وسحب الإقامات الحالية.
“زيارة الوطن” قد تكلفك إقامتك
أكد متحدث رسمي باسم وزارة الداخلية صحة التقارير التي تتحدث عن حملة تدقيق واسعة تشمل عشرات الآلاف من ملفات اللجوء القائمة.
وحددت الوزارة بشكل واضح الفئات التي توضع حالياً تحت المجهر وتواجه خطر سحب الإقامة الفوري:
- “زوار العطلات”: الأشخاص الذين ثبت سفرهم إلى بلدهم الأصلي (سوريا) طواعية لفترات مؤقتة ثم عادوا إلى ألمانيا.
- المصنفون خطرين (Gefährder): من يشكلون تهديداً للأمن العام.
- مرتكبو الجرائم الجنائية.
لغة الأرقام: حملة مراجعات غير مسبوقة
حصلت “عرب 24 ألمانيا” على إحصائيات حصرية صادرة عن المكتب الاتحادي (BAMF) تكشف حجم هذه الحملة خلال عام 2025 (حتى 30 نوفمبر): - 16,737 ملفاً تم إخضاعها لإجراءات “فحص السحب” (Widerrufsprüfverfahren).
- 552 شخصاً تم سحب صفة الحماية منهم فعلياً، وتوزعت قرارات السحب كالتالي:
- 268 حالة سحب لصفة “لاجئ” (اتفاقية جنيف).
- 184 حالة سحب للحماية الثانوية (Subsidiary Protection).
- 94 حالة إلغاء لقرار “حظر الترحيل” (Abschiebungsverbot).
- 6 حالات سحب لحق اللجوء الدستوري.
- 20,428 ملفاً لا تزال قيد المراجعة والتدقيق حالياً، مما يرجح ارتفاع أعداد قرارات السحب في الأسابيع القادمة.
وثائق رسمية: “سوريا لم تعد خطرة”
التطور الأخطر يكمن في الحيثيات القانونية الجديدة التي يعتمدها المكتب الاتحادي (BAMF). فقد اطلعت الصحافة الألمانية على نصوص قرارات السحب المرسلة للاجئين، والتي تضمنت عبارات صريحة تمهد الطريق للترحيل.
وجاء في أحد القرارات الرسمية:
“أعتزم سحب الحماية الممنوحة سابقاً، وأقرر كذلك أنه لا توجد أي موانع للترحيل.”
وبرر المكتب قراره بالقول: “لا توجد أسباب وجيهة للافتراض بأنك ستواجه، باحتمالية كبيرة، التعذيب أو معاملة غير إنسانية أو مهينة عند عودتك إلى سوريا، سواء لأسباب فردية أو بسبب الوضع الأمني العام.”
هل هي بداية “المنعطف الكبير”؟
رغم أن عدد السوريين في ألمانيا يناهز 944 ألف شخص (بنهاية أكتوبر 2025)، وأن عدد من سُحبت إقاماتهم (552) لا يزال ضئيلاً نسبياً، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه القرارات تؤسس لسابقة قانونية تفتح الباب أمام ترحيل من يُلغى “حظر الترحيل” عنهم، خاصة مع وجود 10,281 سوري مصنفين حالياً كـ “مُلزمين بمغادرة البلاد” (Ausreisepflichtig).
ويقود الوزير دوبرينت ما يسميه الإعلام الألماني بـ “التحول في الهجرة” (Migrationswende)، مدعوماً بمزاج سياسي عام يميل نحو التشدد، وتراجع في منح الحماية التلقائية التي كانت سائدة في السنوات الماضية.
































