برلين – عرب 24
أثارت البيانات الأخيرة حول تراجع مستويات تخزين الغاز في ألمانيا إلى أقل من 40% تساؤلات جدية حول أمن الطاقة في كبرى اقتصاديات أوروبا. وبينما تبدو الأرقام مقلقة للوهلة الأولى مقارنة بسنوات ما قبل الأزمة، تؤكد الحكومة الألمانية والخبراء أن الإمدادات “مؤمنة” ولا تدعو للقلق، بفضل تحول استراتيجي في مصادر التوريد.
الأرقام: تراجع ملحوظ في المستويات
وفقاً للبيانات المحدثة حتى أواخر يناير 2026، سجلت مخازن الغاز الألمانية مستويات تعبئة بلغت 39%، وهي نسبة تقل بأكثر من 20 نقطة مئوية عن متوسط السنوات التي سبقت أزمة الطاقة (2017-2021).
-
حقل “ريدن” (Rehden): الأكبر في البلاد، سجل مستوى منخفضاً جداً بنسبة 11%.
-
مخازن بافاريا: سجلت مستويات متدنية وصلت إلى 6% في بعض المنشآت.
ورغم أن القوانين تفرض الوصول إلى نسبة 30% كحد أدنى بحلول فبراير، إلا أن التوقعات تشير إلى تحديات في بلوغ هذه الأهداف في بعض المواقع المحددة.
وزارة الاقتصاد: “الإمدادات مؤمنة ولا حاجة للتدخل”
في رد رسمي، أكدت المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية، سوزان أونغراد، أن أمن التزويد بالغاز “مضمون تماماً”. وأوضحت الوزارة أن الحكومة لن تتدخل حالياً لإجبار الشركات على إعادة التعبئة، معتبرة أن ذلك سيكلف ميزانية الدولة والضرائب مبالغ طائلة دون ضرورة ملحة، وذلك لعدة أسباب:
-
التدفق النرويجي: ألمانيا تستقبل حالياً كميات غاز من النرويج عبر الأنابيب أكبر مما كانت تتلقاه قبل الأزمة.
-
محطات الغاز المسال (LNG): تمتلك ألمانيا الآن “سعة فائضة” في محطات الغاز المسال، مما يسمح بشراء كميات إضافية بمرونة عالية عند الحاجة.
-
تراجع أهمية المخازن الكبيرة: منشآت مثل “ريدن” لم تعد تمتلك ذات الأهمية الاستراتيجية السابقة نظراً لبطء عمليات السحب منها وتوفر البدائل السريعة في الشمال.
رؤية الخبراء: مرونة السوق تغني عن التخزين الضخم
يتفق خبراء الطاقة مع الرؤية الحكومية؛ حيث يرى يوشين لينسن، الخبير في مركز أبحاث “يوليش”، أن الوضع “ليس مسترخياً ولكنه غير حرج”. ويشير إلى أن نموذج العمل في تخزين الغاز أصبح “أقل ربحية” للشركات بسبب تقلص فوارق الأسعار بين الصيف والشتاء، مما يقلل الحافز لملء المخازن إلى أقصى سعتها.
من جانبها، أكدت فرانزيسكا هولز من المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW)، أن الاعتماد الحالي على خطوط الأنابيب النرويجية وشحنات الغاز المسال المباشرة أو عبر الدول المجاورة يسير بانتظام ودون انقطاع، مما يجعل “التعبئة بأي ثمن” قراراً اقتصادياً خاطئاً.
عامل المخاطرة: “الجنرال شتاء”
يبقى القلق الوحيد مرتبطاً بمدى استمرارية موجة البرد القارس. فقد سجل استهلاك الغاز في الأسبوع الأول من يناير ارتفاعاً بمقدار 4 تيرابايت/ساعة فوق المعدل الطبيعي، مما يضع ضغطاً على المخزون المتبقي إذا استمرت درجات الحرارة المنخفضة لفترة أطول من المتوقع.































