أوسكار لافونتين سياسي ألماني بارز. شغل منصب وزير المالية ورأس حزب اليسار لسنوات. نشر على صفحته في فيسبوك مقالا مطولا عن الحرب في أوكرانيا. عرب 24 تنقل أهم ما طرحه.
يستهل لافونتين مقالته بمثل عربي. من حفر حفرة وقع فيها. يعتبر أن الأصوات الداعية للتصعيد في أوروبا أصبحت محاصرة بما روجته من روايات.
يستحضر رأيا لجورج أورويل عن قدرة الأكاذيب على المرور كحقائق عندما يتفق الجميع على تكرارها. ويرى أن هذا ما حدث في ملف الحرب.
يقول إن توسع الناتو شرقا كان كفيلا بوضع روسيا أمام تهديد مباشر. ويشير إلى رفض موسكو وجود قوات وصواريخ أمريكية قرب حدودها. يتهم إدارة أوباما ثم بايدن بدعم أحداث ميدان عام 2014 في كييف. ويصف الحكومة التي تولت الحكم بعدها بأنها مقربة من واشنطن. يعتبر أن ذلك كان شرارة نزاع دموي في الشرق الناطق بالروسية وأوقع آلاف القتلى.
يرى لافونتين أن الأوكرانيين والأوروبيين تلقوا وعودا خاطئة. مزيد من السلاح لن يحقق نصرا على روسيا بحسب قوله. ويضيف أن الساسة في الغرب يخشون الاعتراف بالأخطاء. مراجعة الموقف قد تكشف حجم الخسائر والخداع. لذلك ترفض عواصم غربية أي تحرك نحو التفاوض. حتى مع مبادرات من دونالد ترامب.
يصف ترامب بأنه لا يسعى إلى دور إنساني. لكنه أدرك أن الحرب خاسرة للغرب. يفهم أيضا أن الضغط على دولة نووية في ملف الأمن القومي يفتح باب المخاطر. ترامب يرغب بإنهاء الحرب. ويريد في الوقت نفسه ضمان مصالح اقتصادية في إعادة الإعمار. يتهمه لافونتين بتقديم مطالب قاسية للأوروبيين. ويقول إن الأوروبيين عاجزون عن الرد بسبب تمسكهم بالسردية التي صنعوها. لكنه يؤكد أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الأكبر عن اندلاع الحرب. ويرى أن عليها تحمل النسبة الأكبر من تكاليف الإعمار.
يلفت إلى دور شركات السلاح الأمريكية. يقول إنها طالبت بالحرب وحصلت على ما تريد. يذكر أسماء شخصيات أمريكية حذرت في وقت مبكر من التوسع شرق أوروبا مثل كينان وكيسنجر وبريجينسكي. لكنه يحمّل الطبقة السياسية والإعلامية في أوروبا مسؤولية تجاهل تلك التحذيرات.
يعدد أعباء الحرب على القارة. ارتفاع تكلفة الطاقة. تراجع الصناعة. عبء اللاجئين. ومناقشة عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي. يهاجم إدارة المفوضية الأوروبية. ويتساءل عن غياب الحسابات الدقيقة في قراراتها.
يشير لافونتين إلى أن دولا مثل المجر وسلوفاكيا وتشيكيا وإسبانيا تتصرف برأيه بما يخدم مصالح شعوبها. ويعتبر أنها تحاول منع مزيد من التصعيد مع روسيا. يقارن الوضع بانسحاب واشنطن من أفغانستان من دون تنسيق مع الأوروبيين.
يختم بقوله إن الحرب لن تتوقف بدافع الرحمة. ستتوقف حين تتقدم المصالح المالية. ويتهم إدارات أمريكية سابقة بدفع روسيا والصين إلى تقارب استراتيجي غير مسبوق.































